الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر الأحداث في العرب أيام يزدجرد وفيروز

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 374 ] ذكر الأحداث في العرب أيام يزدجرد وفيروز

كان يخدم ملوك حمير أبناء الأشراف من حمير وغيرهم ، وكان ممن يخدم حسان بن تبع عمرو بن حجر الكندي سيد كندة ، فلما قتل عمرو بن تبع أخاه حسان بن تبع اصطنع عمرو بن حجر ، وزوجه ابنة أخيه حسان ، ولم يطمع في التزوج إلى ذلك البيت أحد من العرب ، فولدت الحارث بن عمرو .

وملك بعد عمرو بن تبع عبد كلال بن مثوب ، وإنما ملكوه لأن أولاد عمرو كانوا صغارا ، وكان الجن قبل ذلك قد استهامت تبع بن حسان ، وكان عبد كلال على دين النصرانية الأولى ويكتم ذلك ، ورجع تبع بن حسان من استهامته وهو أعلم الناس بما كان قبله ، فملك اليمن ، وهابته حمير ، فبعث ابن أخته الحارث بن عمرو بن حجر في جيش إلى الحيرة ، فسار إلى النعمان بن امرئ القيس ، وهو ابن الشقيقة ، فقاتله فقتل النعمان وعدة من أهل بيته ، وأفلت المنذر بن النعمان الأكبر وأمه ماء السماء امرأة من النمر بن قاسط ، فذهب ملك آل النعمان وملك الحارث بن عمرو الكندي ما كانوا يملكون ، قاله بعضهم .

وقال ابن الكلبي : ملك بعد النعمان المنذر بن النعمان بن المنذر بن النعمان أربعا وأربعين سنة ، من ذلك في زمن بهرام جور ثماني سنين ، وفي زمن يزدجرد بن بهرام ثماني عشرة سنة ، [ ص: 375 ] وفي زمن فيروز بن يزدجرد سبع عشرة سنة ، ثم ملك بعده الأسود بن المنذر عشرين سنة ، منها في زمن فيروز بن يزدجرد عشر سنين ، وفي زمن بلاش بن فيروز أربع سنين ، وفي زمن قباذ بن فيروز ست سنين .

وهكذا ذكر أبو جعفر هاهنا أن الحارث بن عمرو قتل النعمان بن امرئ القيس ، وأخذ بلاده وانقرض ملك أهل بيته ، وذكر فيما تقدم أن المنذر بن النعمان أو النعمان ، على الاختلاف المذكور ، هو الذي جمع العساكر وملك بهرام جور على الفرس ، ثم ساق فيما بعد ملوك الحيرة من أولاد النعمان هذا إلى آخرهم ، ولم يقطع ملكهم بالحارث بن عمرو ، وسبب هذا أن أخبار العرب لم تكن مضبوطة على الحقيقة ، فقال كل واحد ما نقل إليه من غير تحقيق .

وقيل غير ذلك ، وسنذكره في مقتل حجر بن عمرو والد امرئ القيس في أيام العرب إن شاء الله .

والصحيح أن ملوك كندة : عمرو والحارث كانوا بنجد على العرب ، وأما اللخميون ملوك الحيرة المناذرة فلم يزالوا عليها إلى أن ملك قباذ الفرس وأزالهم ، واستعمل الحارث بن عمرو الكندي على الحيرة ، ثم أعاد أنوشروان الحيرة إلى اللخميين ، على ما نذكره إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث