الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب المساجد ومواضع الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المساجد ومواضع الصلاة

520 حدثني أبو كامل الجحدري حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش قال ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال المسجد الأقصى قلت كم بينهما قال أربعون سنة وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد وفي حديث أبي كامل ثم حيثما أدركتك الصلاة فصله فإنه مسجد [ ص: 175 ] [ ص: 176 ] [ ص: 177 ]

التالي السابق


[ ص: 175 ] [ ص: 176 ] [ ص: 177 ] كتاب المساجد ومواضع الصلاة قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد ) فيه جواز الصلاة في جميع المواضع إلا ما استثناه الشرع من الصلاة في المقابر ، وغيرها من المواضع التي فيها النجاسة كالمزبلة والمجزرة ، وكذا ما نهي عنه لمعنى آخر ، فمن ذلك أعطان الإبل : وسيأتي بيانها قريبا إن شاء الله تعالى ، ومنه قارعة الطريق والحمام وغيرها لحديث ورد فيها .

قوله : ( كنت أقرأ على أبي القرآن في السدة فإذا قرأت السجدة سجد ، فقلت له : يا أبت أتسجد في الطريق؟ فذكر الحديث ) قوله : السدة هي بضم السين وتشديد الدال ، هكذا هو في صحيح مسلم ، ووقع في كتاب النسائي في السكة ، وفي رواية غيره في بعض السكك ، وهذا مطابق لقوله : يا أبت أتسجد في الطريق؟ وهو مقارب لرواية مسلم لأن السدة واحدة السدد ، وهي المواضع التي تطل حول المسجد ، وليست منه ، ومنه قيل لإسماعيل السدي لأنه كان يبيع في سدة الجامع ، وليس للسدة حكم المسجد إذا كانت خارجة عنه . وأما سجوده في السدة ، وقوله : أتسجد في الطريق فمحمول [ ص: 178 ] على سجوده على طاهر . قال القاضي : واختلف العلماء في المعلم والمتعلم إذا قرآ السجدة ، فقيل : عليهما السجود لأول مرة ، وقيل : لا سجود .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وأحلت لي الغنائم ، ولم تحل لأحد قبلي ) قال العلماء : كانت غنائم من قبلنا يجمعونها ثم تأتي نار من السماء فتأكلها كما جاء مبينا في الصحيحين من رواية أبي هريرة في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي غزا وحبس الله تعالى له الشمس .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا ) وفي الرواية الأخرى ( وجعلت تربتها لنا طهورا ) احتج بالرواية الأولى مالك وأبو حنيفة - رحمهما الله تعالى - وغيرهما ممن يجيز التيمم بجميع أجزاء الأرض ، واحتج بالثانية الشافعي وأحمد - رحمهما الله تعالى - وغيرهما ممن لا يجوز إلا بالتراب خاصة ، وحملوا ذلك المطلق على هذا المقيد . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " مسجدا " معناه أن من كان قبلنا إنما أبيح لهم الصلوات في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس . قال القاضي - رحمه الله تعالى - : وقيل : إن من كان قبلنا كانوا لا يصلون إلا فيما تيقنوا طهارته من الأرض ، وخصصنا نحن بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ما تيقنا نجاسته .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وأعطيت الشفاعة ) هي الشفاعة العامة التي تكون في المحشر بفزع الخلائق إليه - صلى الله عليه وسلم - لأن الشفاعة في الخاصة جعلت لغيره أيضا . قال القاضي : وقيل : المراد شفاعة لا ترد ، قال : وقد تكون شفاعته لخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان من النار لأن الشفاعة جاءت لغيره إنما جاءت قبل هذا ، وهذه مختصة به كشفاعة المحشر ، وقد سبق في كتاب الإيمان بيان أنواع شفاعته - صلى الله عليه وسلم - .

[ ص: 179 ] قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا ، وذكر خصلة أخرى ) قال العلماء : المذكور هنا خصلتان لأن قضية الأرض في كونها مسجدا وطهورا خصلة واحدة ، وأما الثالثة فمحذوفة هنا ذكرها النسائي من رواية أبي مالك الراوي هنا في مسلم قال : " أوتيت هذه الآيات من خواتم البقرة من كنز تحت العرش ، ولم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي " .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( أعطيت جوامع الكلم ) ، وفي الرواية الأخرى : ( بعثت بجوامع الكلم ) . قال الهروي : يعني به القرآن ؛ جمع الله تعالى في الألفاظ اليسيرة منه المعاني الكثيرة ، وكلامه - صلى الله عليه وسلم - : كان بالجوامع قليل اللفظ كثير المعاني .

قوله - صلى الله عليه وسلم - ( وبعثت إلى كل أحمر وأسود ) وفي الرواية الأخرى : إلى الناس كافة قيل : المراد بالأحمر : البيض من العجم وغيرهم ، وبالأسود : العرب ؛ لغلبة السمرة فيهم وغيرهم من السودان . وقيل : المراد بالأسود : السودان ، وبالأحمر : من عداهم من العرب وغيرهم . وقيل : الأحمر : الإنس ، والأسود : الجن ، والجميع صحيح ، فقد بعث إلى جميعهم .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( أتيت بمفاتيح خزائن الأرض ) هذا من أعلام النبوة ؛ فإنه إخبار بفتح هذه البلاد لأمته ، ووقع كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - . ولله الحمد والمنة .

[ ص: 180 ] قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وأنتم تنثلونها ) يعني تستخرجون ما فيها يعني خزائن الأرض وما فتح على المسلمين من الدنيا .

قوله : ( عن الزبيدي ) هو بضم الزاي نسبة إلى بني زبيد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث