الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( والمستحب أن يكون المؤذن حرا بالغا لما روى ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا : { يؤذن لكم خياركم } وقال عمر رضي الله عنه لرجل : " من مؤذنوكم ؟ فقال موالينا أو عبيدنا فقال : إن ذلك لنقص كبير " والمستحب أن يكون عدلا ; لأنه أمين على المواقيت ، ولأنه يؤذن على موضع عال ، فإذا لم يكن أمينا لا يؤمن أن ينظر إلى العورات ) .

التالي السابق


( الشرح ) قوله : روى ابن عباس مرفوعا أي : مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقديره قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي بإسناد فيه ضعف ، وأما الأثر المذكور عن عمر فرواه البيهقي وهذا الرجل الذي قال له عمر من مؤذنوكم ؟ هو قيس بن أبي حازم التابعي الجليل روى عن العشرة ، ولا يعرف أحد روى عن العشرة غيره ، وقيل لم يسمع عبد الرحمن بن عوف ، وقوله : موالينا أو عبيدنا هكذا هو في المهذب ( أو عبيدنا ) بأو ، وفي سنن البيهقي ( وعبيدنا ) بالواو . وأما الأحكام ففيه مسائل : ( إحداها ) يصح أذان العبد كما يصح خبره لكن الحر أولى ; لأنه أكمل ، قال صاحب الحاوي : قال الشافعي رحمه الله : والعبد في الأذان كالحر قال : فاحتمل مراده بذلك أمرين : أحدهما : أنه يجوز أن يكون مؤذنا كالحر . والثاني : أنه يسن له الأذان والإقامة لصلاته كالحر وهذا صحيح ; لأن مسنونات الصلاة وفروضها يستوي فيها الحر والعبد ، لكن إن أراد أن يؤذن لنفسه لم يلزمه استئذان سيده ; لأن ذلك لا يضر بخدمة السيد ، وإن أراد أن يكون مؤذنا للجماعة لم يجز إلا بإذن سيده ، ; لأن فيه إضرارا بخدمته ; لأنه يحتاج إلى مراعاة الأوقات .



[ ص: 110 ] الثانية ) سبق أن المذهب الصحيح صحة أذان الصبي المميز ويتأدى به الشعار وفرض الكفاية إذا قلنا به ، ولكن البالغ أولى منه . وقد سبق أن جماعة من أصحابنا قالوا : يكره أن يكون مؤذنا ; لأن فيه تغريرا فإنه يخالف غلطه .



( الثالثة ) ينبغي أن يكون المؤذن عدلا ذا صيانة في دينه ومروءته ، لما ذكره المصنف فإن كان فاسقا صح أذانه وهو مكروه ، واتفق أصحابنا على أنه مكروه ، وممن نص عليه البندنيجي وابن الصباغ والروياني وصاحب العدة وغيرهم ، قال أصحابنا : وإنما يصح أذانه في تحصيل وظيفة الأذان ولا يجوز تقليده وقبول خبره في دخول الوقت ; لأن خبره غير مقبول . قال صاحب العدة : فإن أذن خصي أو مجبوب فلا كراهة فيه ، قال الشافعي رحمه الله في الأم : ومن أذن من عبد ومكاتب أجزأ قال : وكذلك الخصي والمجبوب والأعجمي إذا أفصح بالأذان وعلم الوقت ، قال : وأحب أن يكون المؤذنون خيار الناس . ( فرع ) قال الإمام الشافعي في الأم والمختصر " وأحب أن لا يجعل مؤذن الجماعة إلا عدلا ثقة " قال صاحب الحاوي : قيل جمع بينهما تأكيدا ، وقيل أراد عدلا إن كان حرا ، ثقة إن كان عبدا ; لأن العبد لا يوصف بالعدالة وإنما يوصف بالثقة والأمانة ، وقيل : أراد عدلا في دينه ثقة في معرفته بالمواقيت .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث