الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 245 ] وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا

الذي اشتراه مراد منه الذي دفع الثمن فملكه وإن كان لم يتول الاشتراء بنفسه ، فإن فعل الاشتراء لا يدل إلا على دفع العوض ، بحيث إن إسناد الاشتراء لمن يتولى إعطاء الثمن وتبسلم المبيع إذا لم يكن هو مالك الثمن ومالك المبيع يكون إسنادا مجازيا ، ولذلك يكتب الموثقون في مثل هذا أن شراءه لفلان .

والذي اشترى يوسف - عليه السلام - رجل اسمه ( فوطيفار ) رئيس شرطة ملك مصر ، وهو والي مدينة مصر ، ولقب في هذه السورة بالعزيز ، وسيأتي .

ومدينة مصر هي ( منفيس ) ويقال ( منف ) وهي قاعدة مصر السفلى التي يحكمها قبائل من الكنعانيين عرفوا عند القبط باسم ( الهكسوس ) أي الرعاة . وكانت مصر العليا المعروفة اليوم بالصعيد تحت حكم فراعنة القبط . وكانت مدينتها ( ثيبة ) أو ( طيبة ) ، وهي اليوم خراب وموضعها يسمى الأقصر ، جمع قصر ؛ لأن بها أطلال القصور القديمة ، أي الهياكل . وكانت حكومة مصر العليا أيامئذ مستضعفة لغلبة الكنعانيين على معظم القطر وأجوده .

وامرأته تسمى في كتب العرب ( زليخا ) بفتح الزاي وكسر اللام وقصر آخره وسماها اليهود راعيل . و ( من مصر ) صفة لـ الذي اشتراه .

و لامرأته متعلق بـ قال أو بـ اشتراه أو يتنازعه كلا الفعلين ، فيكون اشتراه ليهبه لها لتتخذه ولدا . وهذا يقتضي أنهما لم يكن لهما ولد .

وامرأته : معناه زوجه ، فإن الزوجة يطلق عليها اسم المرأة ويراد منه معنى الزوجة . وقد تقدم عند قوله - تعالى : وامرأته قائمة فضحكت .

[ ص: 246 ] والمثوى : حقيقته المحل الذي يثوي المرء ، أي يرجع إليه . وتقدم عند قوله - تعالى : قال النار مثواكم في سورة الأنعام . وهو هنا كناية عن حال الإقامة عندهما لأن المرء يثوى إلى منزل إقامته .

فالمعنى : اجعلي إقامته عندك كريمة ، أي كاملة في نوعها . أراد أن يجعل الإحسان إليه سببا في اجتلاب محبته إياهما ونصحه لهما فينفعهما ، أو يتخذانه ولدا فيبر بهما وذلك أشد تقريبا . ولعله كان آيسا من ولادة زوجه . وإنما قال ذلك لحسن تفرسه في ملامح يوسف - عليه السلام - المؤذنة بالكمال ، وكيف لا يكون رجلا ذا فراسة وقد جعله الملك رئيس شرطته ، فقد كان الملوك أهل حذر فلا يولون أمورهم غير الأكفاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث