الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا .

قوله تعالى : " وإذا تتلى عليهم " يعني : المشركين ، " آياتنا " يعني : القرآن . [ ص: 258 ] " قال الذين كفروا " يعني : مشركي قريش ، " للذين آمنوا " ; أي : لفقراء المؤمنين ، " أي الفريقين خير مقاما " قرأ نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، وحفص عن عاصم : [ مقاما ] بفتح الميم . وقرأ ابن كثير بضم الميم . قال أبو علي الفارسي : المقام : اسم المثوى ، إن فتحت الميم أو ضمت .

قوله تعالى : " وأحسن نديا " والندي والنادي : مجلس القوم ومجتمعهم . وقال الفراء : الندي والنادي لغتان . ومعنى الكلام : أنحن خير أم أنتم ؟ فافتخروا عليهم بالمساكن والمجالس ، فأجابهم الله تعالى فقال : " وكم أهلكنا قبلهم من قرن " ، وقد بينا معنى القرن في ( الأنعام : 6 ) ، وشرحنا الأثاث في ( النحل : 80 ) .

فأما قوله تعالى: " ورئيا " فقرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : ( ورئيا ) بهمزة بين الراء والياء في وزن : ( رعيا ) . قال الزجاج : ومعناها : منظرا ، من ( رأيت ) .

وقرأ نافع وابن عامر : ( ريا ) بياء مشددة من غير همز . قال الزجاج : لها تفسيران : أحدهما : أنها بمعنى الأولى . والثاني : أنها من الري ، فالمعنى : منظرهم مرتو من النعمة ، كأن النعيم بين فيهم .

وقرأ ابن عباس ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وابن أبي سريج عن الكسائي : ( زيا ) بالزاي المعجمة مع تشديد الياء من غير همز . قال الزجاج : ومعناها : حسن هيئتهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث