الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

يوم أوارة الأول

وهو يوم كان بين المنذر بن امرئ القيس وبين بكر بن وائل .

وكان سببه أن تغلب لما أخرجت سلمة بن الحارث عنها ، التجأ إلى بكر بن وائل ، كما ذكرناه آنفا ، فلما صار عند بكر أذعنت له وحشدت عليه وقالوا : لا يملكنا غيرك ، فبعث إليهم المنذر يدعوهم إلى طاعته ، فأبوا ذلك ، فحلف المنذر ليسيرن إليهم فإن ظفر بهم فليذبحنهم على قلة جبل أوارة حتى يبلغ الدم الحضيض .

وسار إليهم في جموعه ، فالتقوا بأوارة فاقتتلوا قتالا شديدا وأجلت الواقعة عن هزيمة بكر وأسر يزيد بن شرحبيل الكندي ، فأمر المنذر بقتله ، فقتل ، وقتل في المعركة بشر كثير ، وأسر المنذر من بكر أسرى كثيرة فأمر بهم فذبحوا على جبل أوارة ، فجعل الدم يجمد . فقيل له : أبيت اللعن لو ذبحت كل بكري على وجه الأرض لم تبلغ دماؤهم الحضيض ! ولكن لو صببت عليه الماء ! ففعل فسال الدم إلى الحضيض ، وأمر النساء أن يحرقن بالنار .

وكان رجل من قيس بن ثعلبة منقطعا إلى المنذر ، فكلمه في سبي بكر بن وائل ، فأطلقهن المنذر ، فقال الأعشى يفتخر بشفاعة القيسي إلى المنذر في بكر :

ومنا الذي أعطاه بالجمع ربه على فاقة وللملوك هباتها     سبايا بني شيبان يوم أوارة
على النار إذ تجلى له فتياتها



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث