الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل في أوقات النوافل الراتبة

وهي ضربان : أحدهما : راتبة تسبق الفريضة فيدخل وقتها بدخول وقت الفريضة ، ويبقى جوازها ما بقي وقت الفريضة . ووقت اختيارها ما قبل الفريضة . ولنا وجه شاذ : أن سنة الصبح يبقى وقت أدائها إلى زوال الشمس .

الضرب الثاني : الرواتب التي بعد الفريضة ، ويدخل وقتها بفعل الفريضة ، ويخرج بخروج وقتها . ولنا قول شاذ : أن الوتر يبقى أداء إلى أن يصلي الصبح . والمشهور : أنه يخرج بطلوع الفجر .

فرع

النافلة قسمان . أحدهما : غير مؤقتة ، وإنما تفعل لسبب عارض ، كصلاة الكسوفين ، والاستسقاء ، وتحية المسجد . وهذا لا مدخل للقضاء فيه . والثاني : مؤقتة ، كالعيد ، والضحى ، والرواتب التابعة للفرائض . وفي قضائها أقوال . وأظهرها : تقضى . والثاني : لا . والثالث : ما استقل ، كالعيد ، والضحى ، قضي . وما كان تبعا كالرواتب ، فلا . وإذا قلنا : تقضى ، فالمشهور أنها تقضى أبدا . والثاني : تقضى صلاة النهار . ما لم تغرب شمسه ، وفائت الليل ما لم يطلع [ ص: 338 ] فجره . فيقضي ركعتي الفجر ما دام النهار باقيا . والثالث : يقضي كل تابع ما لم يصل فريضة مستقبلة ، فيقضي الوتر ما لم يصل الصبح ، ويقضي سنة الصبح ما لم يصل الظهر ، والباقي على هذا المثال . وقيل : على هذا الاعتبار ، بدخول وقت المستقبلة ، لا بفعلها .

قلت : يستحب عندنا فعل الرواتب ، في السفر ، كالحضر . والسنة : أن يضطجع بعد سنة الفجر قبل الفريضة . فإن لم يفعل ، فصل بينهما ، لحديث عن عائشة رضي الله عنها ، ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى سنة الفجر ، فإن كنت مستيقظة ، حدثني ، وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة ) رواه البخاري . والسنة أن يخفف السورة فيهما . ففي ( صحيح مسلم ) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ، ( قولوا آمنا بالله . . . ) . الآيات . وفي الثانية : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا . . . )

وفي رواية : أنه قرأ في الأولى : ( قل يا أيها الكافرون ) . وفي الثانية : ( قل هو الله أحد ) فكلاهما سنة . ونص في ( البويطي ) على الثانية . وفي سنة المغرب : ( قل يا أيها الكافرون ) و ( قل هو الله أحد ) . وكذا في ركعتي الاستخارة ، وتحية المسجد . وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار . فإن أراد أحد نصفي الليل ، فالنصف الثاني أفضل ، وإن أراد أحد الثلاثة ، فالأوسط ، وأفضل منه السدس الرابع ، والخامس . ثبت ذلك في ( الصحيحين ) .

ويكره قيام الليل كله دائما ، وينبغي أن لا يخل بصلاة في الليل وإن قلت .

والنفل في البيت أفضل من المسجد ، كما قدمناه .

ويستحب لمن قام لتهجد ، أن يوقظ له من يطمع بتهجده إذا لم يخف ضررا . ويستحب المحافظة على الركعتين في المسجد ، إذا قدم من سفر ، للأحاديث الصحيحة في كل ذلك . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث