الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى . [ ص: 335 ]

قوله تعالى : " ولا تمدن عينيك " سبب نزولها ما روى أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : نزل ضيف برسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني ، فأرسلني إلى رجل من اليهود يبيع طعاما ، فقال : قل له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " بعني كذا وكذا من الدقيق ، أو أسلفني إلى هلال رجب " ، فأتيته فقلت له ذلك ، فقال اليهودي : والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : " والله لو باعني أو أسلفني لقضيته ، وإني لأمين في السماء أمين في الأرض ، اذهب بدرعي الحديد إليه " ، فنزلت هذه الآية تعزية له عن الدنيا . قال أبي بن كعب : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا . وقد مضى تفسير هذه الآية في آخر ( الحجر : 88 ) .

قوله تعالى : " زهرة الحياة الدنيا " وقرأ ابن مسعود ، والحسن ، والزهري ، ويعقوب : ( زهرة ) بفتح الهاء . قال الزجاج : وهو منصوب بمعنى : ( متعنا ) ; لأن معنى ( متعنا ) : جعلنا لهم الحياة الدنيا زهرة . " لنفتنهم فيه " ; أي : لنجعل ذلك فتنة لهم . وقال ابن قتيبة : لنختبرهم . قال المفسرون : زهرة الدنيا : بهجتها وغضارتها ، وما يروق الناظر منها عند رؤيته ، وهو من زهرة النبات وحسنه .

قوله تعالى : " ورزق ربك خير وأبقى " فيه قولان :

أحدهما : أنه ثوابه في الآخرة . والثاني : القناعة .

قوله تعالى : " وأمر أهلك بالصلاة " قال المفسرون : المراد بأهله : قومه ومن كان على دينه ، ويدخل في هذا أهل بيته .

قوله تعالى : " واصطبر عليها " ; أي : واصبر على الصلاة . " لا نسألك رزقا " [ ص: 336 ] ; أي : لا نكلفك رزقا لنفسك ولا لخلقنا ، إنما نأمرك بالعبادة، ورزقك علينا . " والعاقبة للتقوى " ; أي : وحسن العاقبة لأهل التقوى . وكان بكر بن عبد الله المزني إذا أصاب أهله خصاصة قال : قوموا فصلوا ، ثم يقول : بهذا أمر الله تعالى ورسوله ، ويتلو هذه الآية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث