الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا "

[ ص: 478 ] القول في تأويل قوله ( وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون ( 71 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى : وظن هؤلاء الإسرائيليون الذين وصف تعالى ذكره صفتهم : أنه أخذ ميثاقهم : وأنه أرسل إليهم رسلا وأنهم كانوا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم كذبوا فريقا وقتلوا فريقا أن لا يكون من الله لهم ابتلاء واختبار بالشدائد من العقوبات بما كانوا يفعلون

" فعموا وصموا " ، يقول : فعموا عن الحق والوفاء بالميثاق الذي أخذته عليهم ، من إخلاص عبادتي ، والانتهاء إلى أمري ونهيي ، والعمل بطاعتي ، بحسبانهم ذلك وظنهم "وصموا " عنه ثم تبت عليهم . يقول : ثم هديتهم بلطف مني لهم حتى أنابوا ورجعوا عما كانوا عليه من معاصي وخلاف أمري والعمل بما أكرهه منهم ، إلى العمل بما أحبه ، والانتهاء إلى طاعتي وأمري ونهيي " ثم عموا وصموا كثير منهم " ، يقول : ثم عموا أيضا عن الحق والوفاء بميثاقي الذي أخذته عليهم : من العمل بطاعتي ، والانتهاء [ ص: 479 ] إلى أمري ، واجتناب معاصي "وصموا كثير منهم " ، يقول : عمي كثير من هؤلاء الذين كنت أخذت ميثاقهم من بني إسرائيل ، باتباع رسلي والعمل بما أنزلت إليهم من كتبي عن الحق وصموا ، بعد توبتي عليهم ، واستنقاذي إياهم من الهلكة "والله بصير بما يعملون " ، يقول"بصير " ، فيرى أعمالهم خيرها وشرها ، فيجازيهم يوم القيامة بجميعها ، إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

12288 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وحسبوا ألا تكون فتنة " ، الآية ، يقول : حسب القوم أن لا يكون بلاء "فعموا وصموا " ، كلما عرض بلاء ابتلوا به ، هلكوا فيه .

12289 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا " ، يقول : حسبوا أن لا يبتلوا ، فعموا عن الحق وصموا .

12290 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن مبارك ، عن الحسن : " وحسبوا أن لا تكون فتنة " ، قال : بلاء .

12291 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " وحسبوا أن لا تكون فتنة " ، قال : الشرك .

12292 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا " ، قال : اليهود .

[ ص: 480 ] 12293 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : " فعموا وصموا " ، قال : يهود قال ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير قال : هذه الآية لبني إسرائيل . قال : و"الفتنة " ، البلاء والتمحيص .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث