الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل إنصات المأموم عند خروج الإمام قبل الابتداء في الخطبة

( 43 ) باب فضل إنصات المأموم عند خروج الإمام قبل الابتداء في الخطبة ، ضد قول من زعم أن كلام الإمام يقطع الكلام .

قال أبو بكر : في خبر أبي سعيد ، وأبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " وأنصت إذا خرج إمامه " ، وكذلك في خبر سليمان أيضا ، وأبي أيوب الأنصاري ، قد خرجت خبر أبي سعيد ، وأبي هريرة فيما تقدم من الكتاب .

1775 - أنا أبو طاهر ، نا أبو بكر ، نا محمد بن شوكر بن رافع البغدادي [ ص: 860 ] نا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي ، عن عمران بن أبي يحيى ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبي أيوب الأنصاري قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده ، ولبس من أحسن ثيابه ، ثم خرج إلى المسجد ، فيركع إن بدا له ، ولم يؤذ أحدا ، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي كان كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى " .

قال أبو بكر : هذا من الجنس الذي أقول : إن الإنصات عند العرب قد يكون الإنصات عن مكالمة بعضهم بعضا دون قراءة القرآن ، ودون ذكر الله والدعاء ، كخبر أبي هريرة : كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ، فإنما زجروا في الآية عن مكالمة بعضهم بعضا ، وأمروا بالإنصات عند قراءة القرآن : الإنصات عن كلام الناس لا عن قراءة القرآن والتسبيح والتكبير والذكر والدعاء ، إذ العلم محيط أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد بقوله : " ثم أنصت إذا خرج الإمام حتى يصلي " أن ينصت شاهد الجمعة فلا يكبر مفتتحا لصلاة الجمعة ، ولا يكبر للركوع ، ولا يسبح في الركوع ، ولا يقول : ربنا لك الحمد بعد رفع الرأس من الركوع ، ولا يكبر عند الإهواء إلى السجود ، ولا يسبح في السجود ، ولا يتشهد في القعود ، وهذا لا يتوهمه من يعرف أحكام الله ودينه ، فالعلم محيط أن معنى الإنصات في هذا الخبر : عن مكالمة الناس ، وعن كلام الناس ، لا عما أمر المصلي من التكبير والقراءة والتسبيح والذكر الذي أمر به في الصلاة ، فهكذا معنى خبر النبي - صلى الله عليه وسلم إن ثبت - : " وإذا قرأ فأنصتوا " : أي : أنصتوا عن كلام الناس . وقد بينت معنى الإنصات وعلى كم معنى ينصرف هذا اللفظ في المسألة التي أمليتها في القراءة خلف الإمام " .

[ ص: 861 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث