الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب السابع باب أقسام المنسوخ

[ ص: 157 ] الباب السابع باب: أقسام المنسوخ

المنسوخ من القرآن على ثلاثة أقسام: فالقسم الأول: ما نسخ رسمه وحكمه .

" أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله البقال ، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد الكاذي ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا أبو اليمان ، قال: أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف ، أن رهطا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، أخبروه: " أنه قام رجل منهم من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها ، فلم يقدر منها على شيء إلا: بسم الله الرحمن الرحيم ، فأتى باب النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح ، يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، جاء آخر وآخر حتى اجتمعوا ، فسأل بعضهم بعضا ما جمعهم ، فأخبر بعضهم بعضا بشأن تلك السورة ، ثم أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبروه [ ص: 158 ] خبرهم ، وسألوه عن السورة فسكت ساعة ، لا يرجع إليهم شيئا ، ثم قال: " نسخت البارحة فنسخت من صدورهم ، ومن كل شيء كانت فيه " أخبرنا المبارك بن علي ، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن قريش ، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال: أبنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق ، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود ، قال: حدثنا سليمان بن داود بن حماد ، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال: أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف " أن رجلا كانت معه سورة فقام من الليل يقرؤها ، فلم يقدر عليها ، قال: فأصبحوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاجتمعوا عنده ، فقال بعضهم: يا رسول الله ، قمت البارحة لأقرأ سورة كذا وكذا فلم أقدر عليها ، وقال الآخر: ما جئت يا رسول الله إلا لذلك ، وقال الآخر وأنا يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنها نسخت البارحة " [ ص: 159 ] قال أبو بكر بن أبي داود ، وحدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي ، قال: أبنا عفان ، قال: بنا حماد ، قال: بنا علي بن زيد ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن أبيه ، عن أبي موسى ، قال: " نزلت سورة مثل براءة ، ثم رفعت فحفظ منها: إن الله يؤيد الدين بأقوام لا خلاق لهم ، ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب " قال ابن أبي داود : وحدثنا محمد بن عثمان العجلي ، قال: حدثنا أبو نعيم ، قال: حدثنا سيف ، عن مجاهد ، قال: " إن الأحزاب كانت مثل البقرة أو أطول " [ ص: 160 ] قال ابن أبي داود : وحدثنا عباد بن يعقوب ، قال: أخبرنا شريك ، عن عاصم ، عن زر ، قال: قال أبي بن كعب : كيف تقرأ سورة الأحزاب ؟ قلت: سبعين أو إحدى وسبعين آية ، قال: والذي أحلف به لقد نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم ، وإنها لتعادل البقرة أو تزيد عليها .

وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أنه قال: أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية فكتبتها في مصحفي ، فأصبحت ليلة فإذا الورقة بيضاء ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: " أما علمت أن تلك رفعت البارحة " .

[ ص: 161 ] القسم الثاني: ما نسخ رسمه وبقي حكمه:

" أخبرنا ابن الحصين ، قال: أخبرنا ابن المذهب ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثني إسحاق بن عيسى الطباع ، قال: حدثنا مالك بن أنس ، قال: حدثني ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، أن ابن عباس أخبره ، قال: " جلس عمر على المنبر ، فلما سكت المؤذن قام ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال: أما بعد ، أيها الناس فإني قائل مقالة قد قدر لي أن أقولها ، لا أدري لعلها بين يدي أجلي ، فمن وعاها وعقلها ، فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ، ومن لم يعها ، فلا أحل له أن يكذب علي: إن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وسلم [ ص: 162 ] بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها وعقلناها ، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان ، أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله ، فالرجم في كتاب الله حق ، على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة أو الحبل أو الاعتراف ، ألا وإنا قد كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم .

أخرجاه في الصحيحين وفي رواية ابن عيينة ، عن الزهري ، وايم الله لولا أن يقول قائل: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها في القرآن [ ص: 163 ] أخبرنا المبارك بن علي ، قال: أخبرنا أبو العباس بن قريش ، قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي ، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق ، قال: حدثنا ابن أبي داود ، قال: حدثنا عيسى بن حماد ، قال: أخبرنا الليث ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، أن عمر بن الخطاب ، قال: " أيها الناس ، قد سننت لكم السنن ، وفرضت لكم الفرائض ، وتركتكم على الواضحة ، أن لا تضلوا بالناس يمينا وشمالا ، وآية الرجم لا تضلوا عنها ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ورجمنا ، وأنها قد أنزلت ، وقرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، ولولا أن يقال: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي قال ابن أبي داود ، وحدثنا موسى بن سفيان ، قال: حدثنا عبد الله يعني ابن الجهم ، قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر ، أن أبي بن كعب سأله: " كم تقرأ هذه السورة ؟ يعني [ ص: 164 ] الأحزاب ، قال: إما ثلاثا وسبعين وإما أربعا وسبعين ، قال: إن كنا لنقرؤها كما نقرأ سورة البقرة ، وإن كنا لنقرأ فيها ، إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم " قال ابن أبي داود : وحدثنا يعقوب بن سفيان ، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم ، قال: أخبرنا نافع بن عمر ، قال: حدثني أن ابن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة ، قال: قال عمر بن الخطاب لعبد الرحمن بن عوف : " ألم تجد فيما أنزله الله علينا: "أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة "، فإنا لا نجدها ، قال: سقطت فيما أسقط من القرآن [ ص: 165 ] قال: وحدثنا محمد بن معمر ، قال: حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، قال: حدثني ابن أبي حميد ، قال: أخبرتني حميدة ، قال: أوصت لنا عائشة رضي الله عنها بمتاعها ، فكان في مصحفها " إن الله وملائكته يصلون على النبي والذين يصلون الصفوف الأولى " أخبرنا ابن الحصين ، قال: أخبرنا ابن المذهب ، قال: وأخبرنا أحمد بن جعفر ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، قال: أبنا عبد الصمد ، قال: حدثنا همام ، قال: حدثنا إسحاق ،عن أنس رضي الله عنه ، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث [ ص: 166 ] حراما خاله في سبعين رجلا ، فقتلوا يوم بئر معونة ، قال: فأنزل علينا ، فكان مما نقرأ ، فنسخ ، أن بلغوا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا " .

انفرد بإخراجه البخاري .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث