الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب اللقطة

جزء التالي صفحة
السابق

كتاب اللقطة [ ص: 403 ] عن جابر قال : { رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به } رواه أحمد وأبو داود ) .

2460 - ( وعن أنس : { أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق فقال : لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها } - أخرجاه وفيه إباحة المحقرات في الحال )

التالي السابق


حديث جابر في إسناده المغيرة بن زياد ، قال المنذري : تكلم فيه غير واحد ، وفي التقريب : صدوق له أوهام وفي الخلاصة : وثقه وكيع وابن معين وابن عدي وغيرهم وقال أبو حاتم : شيخ لا يحتج به قوله : ( اللقطة ) بضم اللام وفتح القاف على المشهور لا يعرف المحدثون غيره كما قال الأزهري وقال عياض : لا يجوز غيره وقال الخليل : هي بسكون القاف

وأما بالفتح فهو كثير الالتقاط قال الأزهري : هذا الذي قاله هو القياس ولكن الذي سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث الفتح وقال الزمخشري في الفائق بفتح القاف والعامة تسكنها قال في الفتح : وفيها لغتان أيضا ، لقاطة بضم اللام ولقطة بفتحهما قوله : ( وأشباهه ) يعني : كل شيء يسير قوله : ( ينتفع به ) فيه دليل على جواز الانتفاع بما يوجد في الطرقات من المحقرات ولا يحتاج إلى تعريف

وقيل : إنه يجب التعريف بها ثلاثة أيام لما أخرجه أحمد والطبراني والبيهقي والجوزجاني واللفظ لأحمد من حديث يعلى بن مرة مرفوعا { من التقط لقطة يسيرة حبلا أو درهما أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة أيام ، فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام } زاد الطبراني " فإن جاء صاحبها وإلا فليتصدق بها " وفي إسناده عمر بن عبد الله بن يعلى ، وقد صرح جماعة بضعفه ، ولكنه قد أخرج له ابن خزيمة متابعة ، وروى عنه جماعات وزعم ابن حزم أنه مجهول ، وزعم هو وابن القطان أن يعلى وحكيمة التي روت هذا الحديث عن يعلى مجهولان ، قال الحافظ : وهو عجب منهما ; لأن يعلى صحابي معروف الصحبة قال ابن رسلان : ينبغي أن يكون هذا الحديث معمولا به ; لأن رجال إسناده ثقات ، وليس فيه معارضة للأحاديث الصحيحة بتعريف سنة ، لأن التعريف سنة هو الأصل المحكوم به [ ص: 404 ] عزيمة ، وتعريف الثلاث رخصة تيسيرا للملتقط ; لأن الملتقط اليسير يشق عليه التعريف سنة مشقة عظيمة بحيث يؤدي إلى أن أحدا لا يلتقط اليسير ، والرخصة لا تعارض العزيمة ، بل لا تكون إلا مع بقاء حكم الأصل كما هو مقرر في الأصول ، ويؤيد تعريف الثلاث ما رواه عبد الرزاق عن أبي سعيد { أن عليا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدينار وجده في السوق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عرفه ثلاثا ، ففعل فلم يجد أحدا يعرفه ، فقال : كله } ا هـ

وينبغي أيضا أن يقيد مطلق الانتفاع المذكور في حديث الباب بالتعريف بالثلاث المذكور ، فلا يجوز للملتقط أن ينتفع بالحقير إلا بعد التعريف به ثلاثا حملا للمطلق على المقيد ، وهذا إذا لم يكن ذلك الشيء الحقير مأكولا ، فإن كان مأكولا جاز أكله ولم يجب التعريف به أصلا كالتمرة ونحوها لحديث أنس المذكور ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أنه لم يمنعه من أكل التمرة إلا خشية أن تكون من الصدقة ، ولولا ذلك لأكلها وقد روى ابن أبي شيبة عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت : لا يحب الله الفساد قال في الفتح : يعني : أنها لو تركتها فلم تؤخذ فتؤكل لفسدت قال : وجواز الأكل هو المجزوم به عند الأكثر ا هـ

ويمكن أن يقال : إنه يقيد حديث التمرة بحديث التعريف ثلاثا كما قيد به حديث الانتفاع ولكنها لم تجر للمسلمين عادة بمثل ذلك ، وأيضا الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم : " لأكلتها " أي : في الحال ويبعد كل البعد أن يريد صلى الله عليه وسلم لأكلتها بعد التعريف بها ثلاثا وقد اختلف أهل العلم في مقدار التعريف بالحقير ، فحكى في البحر عن زيد بن علي والناصر والقاسمية والشافعي أنه يعرف به سنة كالكثير وحكي عن المؤيد بالله والإمام يحيى وأصحاب أبي حنيفة أنه يعرف به ثلاثة أيام واحتج الأولون بقوله صلى الله عليه وسلم " عرفها سنة " قالوا : ولم يفصل واحتج الآخرون بحديث يعلى بن مرة وحديث علي وجعلوهما مخصصين لعموم حديث التعريف سنة ، وهو الصواب لما سلف قال الإمام المهدي : قلت : الأقوى تخصيصه بما مر للحرج ا هـ

، يعني : تخصيص حديث السنة بحديث التعريف ثلاثة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث