الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولا تصعر خدك للناس

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : ولا تصعر خدك للناس .

معناه : لا تتكبر على الناس ، ففي الآية نهي عن التكبر على الناس ، والصعر : الميل ، والمتكبر يميل وجهه عن الناس متكبرا عليهم معرضا عنهم ، والصعر : الميل ، وأصله : داء يصيب البعير يلوي منه عنقه ، ويطلق على المتكبر يلوي عنقه ويميل خده عن الناس تكبرا عليهم ، ومنه قول عمرو بن حني التغلبي :


وكنا إذا الجبار صعر خده أقمنا له من ميله فتقوما



وقول أبي طالب :

وكنا قديما لا نقر ظلامة     إذا ما ثنوا صعر الرءوس نقيمها



[ ص: 181 ] ومن إطلاق الصعر على الميل قول النمر بن تولب العلكي :

إنا أتيناك وقد طال السفر     نقود خيلا ضمرا فيها صعر



وإذا علمت أن معنى قوله : ولا تصعر خدك للناس ، لا تتكبر عليهم .

فاعلم أنا قدمنا في سورة " الأعراف " في الكلام على قوله تعالى : فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين [ 7 \ 13 ] ، الآيات القرآنية الدالة على التحذير من الكبر المبينة لكثرة عواقبه السيئة ، وأوضحنا ذلك مع بعض الآيات الدالة على حسن التواضع ، وثناء الله على المتواضعين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث