الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صفة الغسل الواجب

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 275 ] صفة الغسل الواجب في كل ما ذكرنا 188 - مسألة : أما غسل الجنابة فيختار - دون أن يجب ذلك فرضا - أن يبدأ بغسل فرجه إن كان من جماع ، وأن يمسح بيده الجدار أو في الأرض بعد غسله ثم يمضمض ويستنشق ويستنثر ثلاثا ثلاثا ثم يغمس يده في الإناء بعد أن يغسلها ثلاثا فرضا ولا بد ، إن قام من نوم وإلا فلا ، فيخلل أصول شعره حتى يوقن أنه قد بل الجلد ، ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثا بيده وأن يبدأ بميامنه ، وأما الفرض الذي لا بد منه فأن يغسل يديه ثلاثا قبل أن يدخلها في الماء إن كان قام من نوم وإلا فلا ، ويغسل فرجه إن كان من جماع ، ثم يفيض الماء على رأسه ثم جسده بعد رأسه ولا بد إفاضة يوقن أنه قد وصل الماء إلى بشرة رأسه وجميع شعره وجميع جسده .

برهان ذلك قوله - عز وجل - : { وإن كنتم جنبا فاطهروا } فكيفما أتى بالطهور فقد أدى ما افترض الله تعالى عليه .

حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ، ثنا يحيى بن سعيد هو القطان ، ثنا عوف هو ابن أبي جميلة ، حدثنا أبو رجاء عن عمران هو ابن حصين قال { كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فذكر الحديث وفيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء وقال : اذهب فأفرغه عليك } .

وإنما استحببنا ما ذكرنا قبل لما رويناه بالسند المذكور إلى البخاري ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة { أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من الجنابة فغسل فرجه بيده ثم دلك بها الحائط ثم غسلها ثم توضأ وضوءه للصلاة ، فلما فرغ من غسله غسل رجليه } .

[ ص: 276 ] حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا علي بن حجر السعدي ثنا عيسى بن يونس ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس حدثتني خالتي ميمونة قالت : { أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا ، ثم أدخل يده في الإناء ، ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله ، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا ، ثم توضأ وضوءه للصلاة ، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه ، ثم غسل سائر جسده ثم تنحى عن مقامه فغسل رجليه ، ثم أتيته بالمنديل فرده } وقد ذكرنا قوله عليه السلام لأم سلمة : { إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثم تفيضي الماء عليك فإذا بك قد طهرت } .

فله أن يقدم غسل فرجه وأعضاء وضوئه قبل رأسه فقط إن شاء ، فإن انغمس في ماء جار فعليه أن ينوي تقديم رأسه على جسده ، ولا يلزمه ذلك في سائر الأغسال الواجبة إذ لم يأت بذلك نص ، إلا أن يصح أن هكذا علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحيض فنقف عنده وإلا فلا ، ولم يأت ذلك في الحيض إلا من طريق إبراهيم بن المهاجر وهو ضعيف ، ورويناه من طريق عبد بن حميد عن عبد الرزاق ، وليس ذكر الحيض محفوظا عن عبد الرزاق أصلا فإن صح ذلك في الحيض قلنا به ، ولم نستجز مخالفته .

حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا حفص بن عمر ثنا شعبة أخبرني أشعث بن سليم قال : سمعت أبي عن مسروق عن عائشة قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث