الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب التيمن في الوضوء

211 - ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : { كان رسول الله يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله . } متفق عليه ) .

التالي السابق


الحديث صححه ابن حبان وابن منده وله ألفاظ . ولفظ ابن حبان : { كان يحب التيامن في كل شيء حتى في الترجل والانتعال } .

وفي لفظ ابن منده : { كان يحب التيامن في الوضوء والانتعال } .

وفي لفظ لأبي داود : { كان يحب التيامن ما استطاع في شأنه كله . } وفي الحديث دلالة على مشروعية الابتداء باليمين في لبس النعال وفي ترجيل الشعر أي تسريحه وفي الطهور فيبدأ بيده اليمنى قبل اليسرى وبرجله اليمنى قبل اليسرى وبالجانب الأيمن من سائر البدن في الغسل قبل الأيسر ، والتيامن سنة في جميع الأشياء لا يختص بشيء دون شيء كما أشار إلى ذلك الحديث ، بقوله ( وفي شأنه كله ) . وتأكيد الشأن بلفظ : كل يدل على التعميم . وقد خص من ذلك دخول الخلاء والخروج من المسجد .

قال النووي : قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزيين وما كان بضدها استحب فيه التياسر قال : وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة من خالفها فاته الفضل وتم وضوؤه . قال الحافظ في الفتح ومراده بالعلماء أهل السنة . وإلا فمذهب الشيعة الوجوب ، وغلط المرتضى منهم فنسبه للشافعي وكأنه ظن أن ذلك لازم من قوله بوجوب الترتيب ، لكنه لم يقل بذلك في اليدين ولا في الرجلين لأنهما بمنزلة العضو الواحد ، قال : ووقع في البيان للعمراني نسبة القول بالوجوب إلى الفقهاء السبعة وهو تصحيف من الشيعة .

وفي كلام الرافعي ما يوهم أن أحمد قال بوجوبه ولا يعرف ذلك عنه ، بل قال الشيخ الموفق في المغني : لا نعلم في عدم الوجوب خلافا .

وقد نسبه المهدي في البحر إلى العترة والإمامية ، واستدل لهم بالحديث الذي بعد هذا وسنذكر هنالك ما هو الحق . [ ص: 216 ]

212 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا لبستم ، وإذا توضأتم فابدءوا بأيامنكم } . رواه أحمد وأبو داود ) . الحديث أخرجه أيضا ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي كلهم من طريق زهير عن الأعمش عن أبي صالح عنه . قال ابن دقيق العيد : هو حقيق بأن يصح . وللنسائي والترمذي من حديث أبي هريرة : { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لبس قميصا بدأ بميامنه } .

والحديث يدل على وجوب الابتداء باليد اليمنى والرجل اليمنى في الوضوء ، وقد ذهب إليه من ذكرنا في الحديث الذي قبل هذا ، ولكنه كما دل على وجوب التيامن في الوضوء يدل على وجوبه في اللبس وهم لا يقولون به . وأيضا فقد روي عن علي عليه السلام أنه قال : ( ما أبالي بدأت بيميني أو بشمالي إذا أكملت الوضوء ) .

رواه الدارقطني قال : ( جاء رجل إلى علي عليه السلام فسأله عن الوضوء فقال : أبدأ باليمين أو بالشمال ؟ فأضرط به علي أي صوت بفيه مستهزئا بالسائل ثم دعا بماء وبدأ بالشمال قبل اليمين ) . .

وروى البيهقي من هذا الوجه أنه قال : ( ما أبالي بدأت بالشمال قبل اليمين إذا توضأت ) . وبهذا اللفظ رواه ابن أبي شيبة .

وروى أبو عبيد في الطهور ( أن أبا هريرة كان يبدأ بميامنه فبلغ ذلك عليا فبدأ بمياسره ) ، ورواه أحمد بن حنبل عن علي . قال الحافظ : وفيه انقطاع وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا

وكلام علي عند أكثر العترة الذاهبين إلى وجوب الترتيب بين اليدين والرجلين حجة وحديث عائشة المصرح بمحبة التيمن في أمور قد اتفق على عدم الوجوب في جميعها إلا في اليدين والرجلين في الوضوء وكذلك حديث الباب المقترن بالتيامن في اللبس المجمع على عدم وجوبه صالح لجعله قرينة تصرف الأمر إلى الندب . ودلالة الاقتران وإن كانت ضعيفة لكنها لا تقصر عن الصلاحية للصرف لا سيما مع اعتضادها بقول علي عليه السلام وفعله وبدعوى الإجماع على عدم الوجوب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث