الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الآفة السابعة : الفحش والسب وبذاءة اللسان :

وهو مذموم ومنهي عنه ، ومصدره الخبث واللؤم ، قال - صلى الله عليه وسلم - : " إياكم والفحش ، فإن الله تعالى لا يحب الفحش ولا التفحش " .

ونهى رسول الله عليه السلام عن أن تسب قتلى بدر من المشركين فقال : " لا تسبوا هؤلاء ؛ فإنه لا يخلص إليهم شيء مما تقولون وتؤذون الأحياء ، ألا إن البذاء لؤم " . وقال عليه السلام : " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء " . [ ص: 191 ] وعنه : " إن الله لا يحب الفاحش المتفحش الصياح في الأسواق " .

وحد الفحش هو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة ، وأكثر ذلك يجري في ألفاظ الوقاع ومما يتعلق به ، فإن لأهل الفساد عبارات صريحة فاحشة يستعملونها فيه ، وأهل الصلاح يتحاشون عنها ، بل يدلون عليها بالرموز والكناية ، قال " ابن عباس " : " إن الله حيي كريم ، يعفو ويكنو ، كنى باللمس عن الجماع " . فالمسيس والمس والدخول كنايات عن الوقاع وليست بفاحشة . وهناك عبارات فاحشة يستقبح ذكرها ، ويستعمل أكثرها في الشتم والتعيير ، وكل ما يستحيا منه فلا ينبغي أن يذكر ألفاظه الصريحة ؛ فإنه فحش .

والباعث على الفحش إما قصد الإيذاء ، وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق ، وأهل الخبث واللؤم ، ومن عادتهم السب .

روي أن أعرابيا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أوصني " ، فقال : " عليك بتقوى الله ، وإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء تعلمه فيه ، يكن وباله عليه وأجره لك ، ولا تسبن شيئا " قال : " فما سببت شيئا بعده " .

وعنه - صلى الله عليه وسلم - : " سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر " .

وعنه - صلى الله عليه وسلم - : " ملعون من سب والديه " ، وفي رواية : " من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه " ، قالوا : " يا رسول الله ، كيف يسب الرجل والديه ؟ " قال : " يسب أبا الرجل فيسب الآخر أباه " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث