الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ( 10 ) وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا ( 11 ) وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا ( 12 ) وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ( 13 ) وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ( 14 ) )

( وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض ) برمي الشهب ( أم أراد بهم ربهم رشدا وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ) دون الصالحين ( كنا طرائق قددا ) أي : جماعات متفرقين وأصنافا مختلفة ، والقدة : القطعة من الشيء ، يقال : صار القوم قددا إذا اختلفت حالاتهم ، وأصلها من القد وهو القطع . قال مجاهد : يعنون : مسلمين وكافرين .

وقيل : [ ذوو ] أهواء مختلفة ، وقال الحسن والسدي : الجن أمثالكم فمنهم قدرية ومرجئة ورافضة .

وقال ابن كيسان : شيعا وفرقا لكل فرقة هوى كأهواء الناس .

وقال سعيد بن جبير : ألوانا شتى ، وقال أبو عبيدة : أصنافا . ( وأنا ظننا ) علمنا وأيقنا ( أن لن نعجز الله في الأرض ) أي : لن نفوته إن أراد بنا أمرا ( ولن نعجزه هربا ) إن طلبنا . ( وأنا لما سمعنا الهدى ) [ القرآن وما أتى به محمد ] ( آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ) نقصانا من عمله وثوابه ( ولا رهقا ) ظلما . وقيل : مكروها يغشاه . ( وأنا منا المسلمون ) وهم الذين آمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ( ومنا القاسطون ) الجائرون العادلون [ ص: 241 ] عن الحق . قال ابن عباس : هم الذين جعلوا لله ندا ، يقال : أقسط الرجل إذا عدل فهو مقسط ، وقسط إذا جار فهو قاسط ( فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ) أي : قصدوا طريق الحق وتوخوه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث