الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى باب الشك في نجاسة الماء والتحري فيه ( إذا تيقن طهارة الماء وشك في نجاسته توضأ به لأن الأصل بقاؤه على الطهارة ، وإن تيقن نجاسته وشك في طهارته لم يتوضأ به ، لأن الأصل بقاؤه على النجاسة ، وإن لم يتيقن طهارته ولا نجاسته توضأ به لأن الأصل طهارته ) .

التالي السابق


( الشرح ) هذه الصور الثلاث متفق عليها كما قاله المصنف ، فإن قيل : كيف جعل الماء ثلاثة أقسام ، ثالثها : أن لا يتيقن طهارة ولا نجاسة ، ومعلوم أن الماء أصله الطهارة فالصورة الثالثة كالأولى وداخلة فيها ؟ فالجواب أن مراده تقسيم الماء بالنسبة إلى حال هذا المتوضئ لا بالنسبة [ ص: 220 ] إلى أصل الماء ، ولهذا المتوضئ ثلاثة أحوال ( أحدها ) أن يكون قد عهد هذا الماء طاهرا وتيقن ذلك بأن اغترفه من ماء كثير لا تغير فيه ثم شك في نجاسته ( الثاني ) أن يكون عهده نجسا وشك في طهارته بأن كان دون قلتين ولاقته نجاسة ثم صب عليه ماء لا يزيد عليه ، وشك هل بلغ قلتين فيطهر أم لا فيبقى نجسا ؟ فالأصل بقاؤه نجسا فيحكم بنجاسته ( الثالث ) ألا يكون له به عهد وشك فيه فالأصل طهارته . ولهذا قال المصنف في الصورة الأولى : " توضأ به " لأن الأصل بقاؤه على الطهارة ، وفي الثالثة " توضأ به " لأن الأصل طهارته ، ولم يقل الأصل بقاؤه على الطهارة لأنه لم يعهده طاهرا لكون أصل الماء الطهارة . والأصل في هذا الباب أعني باب العمل على الأصل وعدم تأثير الشك في المياه والأحداث والثياب والطلاق والإعتاق وغير ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم { وقد شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا } رواه البخاري ومسلم ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في آخر هذا الباب فرع حسن في مسائل تتعلق بهذه القاعدة . وقوله : " الشك في نجاسة الماء والتحري " اعلم أن مراد الفقهاء بالشك في الماء والحدث والنجاسة والصلاة والصوم والطلاق والعتق وغيرها هو التردد بين وجود الشيء وعدمه ، سواء كان الطرفان في التردد سواء أو أحدهما راجحا ، فهذا معناه في استعمال الفقهاء في كتب الفقه . وأما أصحاب الأصول ففرقوا بينهما فقالوا : التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك ، وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم . وأما التحري في الأواني والقبلة وأوقات الصلاة والصوم وغيرها فهو طلب الصواب والتفتيش عن المقصود ، والتحري والاجتهاد والتأخي بمعنى ، قال الأزهري تحريت الشيء وتأخيته إذا قصدته والله أعلم

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث