الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت [26]

في دخول اللام ثلاثة أوجه: لأنه يقال: بوأت زيدا منزلا. فأخذ الثلاثة الأوجه أن تحمله على معنى جعلنا لإبراهيم مكان البيت مبوأ، والوجه الثاني أن تكون اللام متعلقة بالمصدر مثل "ومن يرد فيه بإلحاد"، والوجه الثالث أن تكون اللام زائدة وهذا قول الفراء. قال: مثل { ردف لكم } أن لا تشرك بي شيئا في "أن" ثلاثة أوجه. قال الكسائي: في المعنى "بأن لا"، والوجه الثاني أن تكون "أن" بمعنى أي مثل { وانطلق الملأ منهم أن امشوا } والوجه الثالث تكون "أن" زائدة لتوكيد مثل { فلما أن جاء البشير } وفي قوله: (لا تشرك بي شيئا) وفي وأذن في الناس بالحج [27]

وما بينهما من المخاطبة ثلاثة أوجه كلها عن العلماء، فأما قول المتقدمين فإن هذا كله مخاطبة لإبراهيم عليه السلام كما روى حماد بن سلمة عن عطاء بن السايب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لإبراهيم عليه السلام: "أذن في الناس بالحج" فجعل لا يمر بقوم إلا قال: إنه قد بني لكم بيت فحجوه فأجابه كل شيء من صخرة وشجرة وغيرها بلبيك اللهم لبيك. وروى حماد بن سلمة عن أبي عاصم [ ص: 95 ] الغنوي عن أبي الطفيل قال: قال ابن عباس: أتدري ما كان أصل التلبية قلت: لا، قال: لما أمر إبراهيم عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج خفضت الجبال رءوسها له ورفعت له القرى، فنادى في الناس بالحج فأجابه كل شيء بلبيك اللهم لبيك فهذا وجه، وقيل: أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين لإبراهيم عليه السلام وتم الكلام، ثم خاطب الله جل وعز محمدا عليه السلام فقال: وأذن في الناس بالحج أي أعلمهم أن عليهم الحج، والوجه الثالث أن هذا كله مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا قول أهل النظر لأن القرآن أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم فكل ما فيه من المخاطبة فهي له إلا أن يدل دليل قاطع على غير ذلك، وههنا دليل آخر يدل على أن المخاطبة للنبي عليه السلام وهو "أن لا تشرك" بالتاء وهذا مخاطبة لمشاهد وإبراهيم عليه السلام غائب فالمعنى على هذا، وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت فجعلنا لك الدلائل على توحيد الله جل وعز وعلى أن إبراهيم كان يعبد الله وحده فلا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج. قيل: المعنى أعلمهم أنك تحج حجة الوداع ليحجوا يأتوك رجالا نصب على الحال وعلى كل ضامر يأتين فيه ثلاثة أوجه: "يأتين" لأن معنى ضامر معنى ضوامر، فنعته بيأتين، وفي بعض القراءات (يأتون) يكون للناس. قال الفراء: ويجوز يأتي على اللفظ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث