الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 77 ] معاذ بن جبل

التالي السابق


أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي، الإمام المقدم في علم الحلال والحرام، وكان أبيض وضيء الوجه براق الثنايا أكحل العينين، وكان شابا جميلا سمحا، لا يسأل شيئا إلا أعطاه، ولذلك ركبته الديون، وقال له صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن: "إني قد عرفت بلاءك في الدين، والذي ركبك من الدين، وقد طيبت لك الهدية، فإن أهدي إليك شيء، فاقبل ".

وقال له لما ودعه: "حفظك الله من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك، ومن فوقك ومن تحتك، ودرأ عنك شرور الإنس والجن".

شهد المشاهد كلها، وقد قال له صلى الله عليه وسلم: "إني لأحبك" حين علمه: "اللهم أعني على ذكرك. . . إلخ"، وعده أنس ممن جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن عبد الله بن عمر مرفوعا: "اقرؤوا القرآن من أربعة"، فذكره فيهم.

وعن ابن مسعود: إن معاذا كان أمة قانتا لله، وإنا كنا نشبهه بإبراهيم - عليه السلام -.

وجاء مرفوعا: "أعلمهم بالحلال والحرام معاذ".

ووصفوه بأنه إمام الفقهاء، وكبير العلماء.

وقال عمر في قضية: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، ولولا معاذ، لهلك عمر. [ ص: 78 ]

وجاء مرفوعا: "يأتي معاذ يوم القيامة أمام الناس رتوة"، والرتوة - بفتح راء مهملة وسكون المثناة من فوق وفتح الواو - أي: رمية سهم، أو ميل، أو مد بصر، أقوال.

وجاء أنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن لما بعث معاذا: "إني بعثت لكم خير أهلي".

ومناقبه كثيرة جدا، وقدم من اليمن في خلافة أبي بكر، وكانت وفاته بالطاعون بالشام وهو ابن أربع وثلاثين سنة، وقيل: غير ذلك.

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث