الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير )

يعني بقوله : ( قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) ، قال : لهم موسى : أتأخذون الذي هو أخس خطرا وقيمة وقدرا من العيش ، بدلا بالذي هو خير منه خطرا وقيمة وقدرا ؟ وذلك كان استبدالهم .

وأصل " الاستبدال " : هو ترك شيء لآخر غيره مكان المتروك .

ومعنى قوله : ( أدنى ) أخس وأوضع وأصغر قدرا وخطرا . وأصله من قولهم : " هذا رجل دني بين الدناءة " و" إنه ليدني في الأمور " بغير همز ، إذا كان يتتبع خسيسها . وقد ذكر الهمز عن بعض العرب في ذلك ، سماعا منهم . يقولون : " ما كنت دانئا ، ولقد دنأت ، وأنشدني بعض أصحابنا عن غيره ، أنه سمع بعض بني كلاب ينشد بيت الأعشى [ ص: 131 ]

باسلة الوقع سرابيلها بيض إلى دانئها الظاهر

بهمز الدانئ ، وأنه سمعهم يقولون : " إنه لدانئ خبيث " بالهمز . فإن كان ذلك عنهم صحيحا ، فالهمز فيه لغة ، وتركه أخرى .

ولا شك أن من استبدل بالمن والسلوى البقل والقثاء والعدس والبصل والثوم ، فقد استبدل الوضيع من العيش بالرفيع منه .

وقد تأول بعضهم قوله : ( الذي هو أدنى ) بمعنى : الذي هو أقرب ، ووجه قوله : ( أدنى ) ، إلى أنه أفعل من " الدنو " الذي هو بمعنى القرب .

وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : ( الذي هو أدنى ) قاله عدد من أهل التأويل في تأويله .

ذكر من قال ذلك :

1079 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة قال : ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) ، يقول : أتستبدلون الذي هو شر بالذي هو خير منه .

1080 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج [ ص: 132 ] عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله : ( الذي هو أدنى ) قال : أردأ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث