الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب

جزء التالي صفحة
السابق

باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب وطرق النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليا عليهما السلام ليلة للصلاة

1074 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة فقال سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتنة ماذا أنزل من الخزائن من يوقظ صواحب الحجرات يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة [ ص: 14 ]

التالي السابق


[ ص: 14 ] قوله : ( باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم ) يعني أمته والمؤمنين ( على قيام الليل ) في رواية الأصيلي وكريمة : " صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب " قال ابن المنير : اشتملت الترجمة على أمرين : التحريض ، ونفي الإيجاب . فحديث أم سلمة وعلي للأول ، وحديث عائشة للثاني . قلت : بل يؤخذ من الأحاديث الأربعة نفي الإيجاب ، ويؤخذ التحريض من حديثي عائشة من قولها : " كان يدع العمل وهو يحبه " ؛ لأن كل شيء أحبه استلزم التحريض عليه ، لولا ما عارضه من خشية الافتراض ، كما سيأتي تقريره ، وقد تقدم حديث أم سلمة والكلام عليه في كتاب العلم . قال ابن رشيد : كأن البخاري فهم أن المراد بالإيقاظ الإيقاظ للصلاة ، لا لمجرد الإخبار بما أنزل ، لأنه لو كان لمجرد الإخبار لكان يمكن تأخيره إلى النهار ، لأنه لا يفوت . قال : ويحتمل أن يقال : إن لمشاهدة حال المخبر حينئذ أثرا لا يكون عند التأخير ، فيكون الإيقاظ في الحال أبلغ لوعيهن ما يخبرهن به ، ولسمعهن ما يعظهن به . ويحتمل أن يكون مراد البخاري بقوله " قيام الليل " ما هو أعم من الصلاة ، والقراءة ، والذكر ، وسماع الموعظة ، والتفكر في الملكوت ، وغير ذلك ، ويكون قوله " والنوافل " من عطف الخاص على العام . قلت : وهذا على رواية الأكثر كما بينته ، لا على رواية الأصيلي وكريمة . وما نسبه إلى فهم البخاري أولا هو المعتمد ، فإنه وقع في رواية شعيب ، عن الزهري عند المصنف في الأدب وغيره في هذا الحديث من يوقظ صواحب الحجر ؛ يريد أزواجه ، حتى يصلين ، فظهرت مطابقة الحديث للترجمة ، وأن فيه التحريض على صلاة الليل . وعدم الإيجاب يؤخذ من ترك إلزامهن بذلك . وجرى البخاري على عادته في الحوالة على ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده ، وستأتي بقية فوائد حديث أم سلمة في الفتن . وعبد الله المذكور في إسناده هو ابن المبارك ، وأما حديث علي فعلي بن الحسين المذكور في إسناده هو زين العابدين ، وهذا من أصح الأسانيد ، ومن أشرف التراجم الواردة فيمن روى عن أبيه ، عن جده . وحكى الدارقطني أن كاتب الليث رواه عن الليث ، عن عقيل ، عن الزهري فقال : " عن علي بن الحسين ، عن الحسن بن علي : " وكذا وقع في رواية حجاج بن أبي منيع عن جده الزهري في تفسير ابن مردويه ، وهو وهم ، والصواب : " عن الحسين " . ويؤيده رواية حكيم بن حكيم ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، أخرجها النسائي والطبري .

حديث أم سلمة تقدم الكلام عليه في كتاب العلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث