الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 132 ] إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة [23]

من أحسن ما قيل في هذا أنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى، والتقدير الذين يرمون الأنفس المحصنات فدخل في هذا المذكر والمؤنث. وكذا في الذين يرمون، إلا أنه غلب المذكر على المؤنث .

وقرأ مجاهد ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) [25] يرفع الحق على أنه نعت لله جل وعز. قال أبو عبيد : ولولا كراهة خلاف الناس لكان الوجه الرفع ليكون نعتا لله جل وعز ويكون موافقا لقراءة أبي ، وذلك أن جرير بن حازم قال: رأيت في مصحف أبي (ليوفيهم الله الحق دينهم) وهذا الكلام من أبي عبيد غير مرضي لأنه احتج لما هو مخالف للسواد الأعظم ولا حجة فيه أيضا لأنه لو صح هذا أن في مصحف أبي كذلك جاز أن تكون القراءة (يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم) يكون دينهم بدلا من الحق على أن قراءة العامة (دينهم الحق) يكون "الحق" نعتا لدينهم والمعنى حسن لأن الله جل وعز قد ذكر المسيئين فأعلم أنه يجازيهم بالحق، كما قال جل وعز: وهل نجازي إلا الكفور لأن مجازاة الله جل وعز للكافر والمسيء بالحق والعدل، ومجازاته للمحسنين بالفضل والإحسان.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث