الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم

جزء التالي صفحة
السابق

ليس على الأعمى حرج [61]

اسم ليس، وقد ذكرناه. ومن حسن ما قيل فيه أنه في الجهاد. فأما معنى ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم إلى آخر الآية ففيه ثلاثة أقوال منها أنه إنما يجوز ذلك بعد الإذن، ومنها أنه قد كان علم أنهم لا يبخلون عليهم بهذا. والقول الثالث أن الآية منسوخة وأن هذا كان أول، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن دماءكم وأموالكم حرام إلا بإذن، وحرمة مال المسلم كحرمة دمه" فوجب من هذا أنه لا يحل لأحد شيء من مال أحد إلا بإذن أو ما أجمع عليه المسلمون عند خوفه على هلاك نفسه. وقد قيل: إن الآية منسوخة بقوله جل وعز: { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها } فإذا كان لا يدخل إلا بإذن فهو من الطعام [ ص: 149 ] أبعد، وقال جل وعز: { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه } ولو لم يكن في نسخ الآية إلا الحديث الذي رواه مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحتلبن أحدكم ماشية أخيه إلا بإذنه أيحب أحدكم أن يؤتى إلى مشربته فتفتح خزانته فيؤخذ طعامه لكان كافيا. وقرأ قتادة (مفتاحة) وهي لغة ومفتح أكثر في كلام العرب يدلك على ذلك جمعه على مفاتح. أن تأكلوا جميعا نصب على الحال (تحية) مصدر قال أبو إسحاق : لأن معنى فسلموا فحيوا، وأجاز الكسائي والفراء رفع تحية بمعنى هي تحية من عند الله لأن الله أمر بها مباركة طيبة لأن سامعها يستطيب سمعها.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث