الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

حديث الغار

41 - حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، ثنا علي بن بحر ، ثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني ، حدثني عبد الصمد بن معقل قال : سمعت وهب بن منبه يقول : حدثني النعمان بن بشير الأنصاري ، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الرقيم فقال : " إن ثلاثة نفر كانوا في [ ص: 285 ] كهف ، فوقع الجبل على باب الكهف فأوصده عليهم ، فقال قائل منهم : تذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله - عز وجل - برحمته يرحمنا . فقال رجل منهم : قد عملت حسنة مرة ، كان لي أجراء يعملون عملا لي ، فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم ، فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار ، واستأجرته بشرط أصحابه ، فعمل في بقية نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله ، فرأيت في الزمام أن لا أنقصه كما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله ، فقال رجل منهم : أعطيت هذا مثل ما أعطيتني ولم يعمل إلا نصف النهار ، قلت : يا عبد الله ، لم أبخسك شيئا من شرطك ، وإنما هو مالي أحكم فيه بما شئت ، فغضب وذهب وترك أجره ، فوضعت حقه في جانب البيت ما شاء الله ، ثم مرت بي بعد ذلك بقر فاشتريت به فصيلة من البقر ، فبلغت ما شاء الله ، فمر بي بعد حين شيخ ضعيف لا أعرفه ، فقال : إن لي عندك حقا ، فذكره حتى عرفته ، فقلت : إياك أبغي ، هذا حقك ، فعرضتها عليه جميعا ، فقال : يا عبد الله ، لا تسخر بي ، إن لم تصدق علي فأعطني حقي ، قلت : والله لا أسخر منك ، إنها حقك ، ما لي فيها شيء ، فدفعتها إليه جميعا ، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا ، فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء وأبصروا .

وقال الآخر : قد عملت حسنة مرة ، كان لي فضل فأصاب الناس شدة ، فجاءتني امرأة تطلب مني معروفا ، فقلت : والله ما هو مني دون نفسك ، فأبت علي ، فذهبت ثم رجعت فذكرتني بالله فأبيت عليها ، وقلت لها : لا والله ، ما هو دون نفسك ، فأبت علي فذهبت ثم رجعت وذكرت لزوجها ، فقال لها : أعطيه نفسك وأغني عيالك ، فرجعت إلي فناشدتني بالله فأبيت عليها ، وقلت : والله ما هو دون نفسك ، [ ص: 286 ] فلما رأت ذلك أسلمت إلي نفسها ، فلما كشفتها أرعدت من تحتي ، فقلت لها : ما شأنك ؟ فقالت : أخاف الله رب العالمين ، فقلت لها : خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء ، فتركتها وأعطيتها بالحق على ما كشفتها ، اللهم إن كنت تعلم أني كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا ، قال : فانصدع الجبل حتى عرفوا وتبين لهم .

وقال الآخر : قد عملت حسنة مرة ، كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكانت لي غنم ، فكنت أطعم أبوي وأسقيهما وأشبعهما ثم أرجع إلى غنمي ، فأصابني يوما غيث فحبسني ، فلم أرجع حتى أمسيت ، فأتيت أهلي فأخذت محلبي فحلبت وغنمي قائمة ، فمضيت إلى أبوي فوجدتهما قد ناما ، فشق علي أن أوقظهما وشق علي أن أترك غنمي ، فما برحت جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما ، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا " . قال النعمان : لكأني أسمع هذه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " قال الجبل : طاق ، ففرج الله - عز وجل - عنهم فخرجوا
" .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث