الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " والنصارى "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله عز وجل ( والنصارى )

قال أبو جعفر : و" النصارى " جمع ، واحدهم نصران ، كما واحد السكارى سكران ، وواحد النشاوى نشوان . وكذلك جمع كل نعت كان واحده على " فعلان " فإن جمعه على " فعالى " . إلا أن المستفيض من كلام العرب في واحد " النصارى " " نصراني " . وقد حكي عنهم سماعا " نصران " بطرح الياء ، ومنه قول الشاعر :


تراه إذا زار العشي محنفا ويضحي لديه وهو نصران شامس

[ ص: 144 ] وسمع منهم في الأنثى : " نصرانة " ، قال الشاعر :


فكلتاهما خرت وأسجد رأسها     كما سجدت نصرانة لم تحنف

يقال : أسجد ، إذا مال . وقد سمع في جمعهم " أنصار " ، بمعنى النصارى . قال الشاعر :


لما رأيت نبطا أنصارا     شمرت عن ركبتي الإزارا


كنت لهم من النصارى جارا

وهذه الأبيات التي ذكرتها ، تدل على أنهم سموا " نصارى " لنصرة بعضهم بعضا ، وتناصرهم بينهم . وقد قيل إنهم سموا " نصارى " ، من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها " ناصرة " . [ ص: 145 ] 1095 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : " النصارى " إنما سموا نصارى من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها " ناصرة " .

ويقول آخرون : لقوله : ( من أنصاري إلى الله ) [ سورة الصف : 14 ] .

وقد ذكر عن ابن عباس من طريق غير مرتضى أنه كان يقول : إنما سميت النصارى نصارى ، لأن قرية عيسى ابن مريم كانت تسمى " ناصرة " ، وكان أصحابه يسمون الناصريين ، وكان يقال لعيسى : " الناصري " .

1096 - حدثت بذلك عن هشام بن محمد ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس .

1096 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : إنما سموا نصارى ، لأنهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة ينزلها عيسى ابن مريم ، فهو اسم تسموا به ، ولم يؤمروا به .

1098 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ( الذين قالوا إنا نصارى ) [ المائدة : 22 ] قال : تسموا بقرية يقال لها " ناصرة " ، كان عيسى ابن مريم ينزلها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث