الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما

جزء التالي صفحة
السابق

فقد كذبتم فسوف يكون لزاما [77]

وعن ابن عباس بإسناد صحيح أنه قرأ (فقد كذب الكافرون فسوف يكون لزاما) وكذا روى شعبة عن إبراهيم التيمي عن أبي الزبير قال شعبة : وكذا في قراءة عبد الله بن مسعود ، وهذه القراءة مخالفة للمصحف وينبغي أن تحمل على التفسير؛ لأن معنى فقد كذبتم أنه يخاطب به الكفار، وهذه القراءة مع موافقتها للسواد أولى بسياق الكلام لأن الله جل وعز قال: قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فهذه مخاطبة، وكذا فقد كذبتم فسوف يكون لزاما فهذا أولى من (فقد كذب الكافرون فسوف يكون لزاما) وقد تكلم النحويون فيه، فمن حسن ما قيل فيه أن التقدير فسوف يكون التكذيب لأن كذبتم يدل على التكذيب، وحقيقته في العربية فسوف يكون جزاء التكذيب عذابا لزاما أي ذا لزام. ولزام وملازمة واحد. وحكى أبو حاتم عن أبي زيد قال: سمعت قعنبا أبا السمال يقرأ (فسوف يكون لزاما) بفتح اللام. قال أبو جعفر : يكون مصدر لزم، والكسر أولى مثل قتال ومقاتلة كما أجمعوا على الكسر في قوله جل وعز: { ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى } .

[ ص: 171 ] ) وللفراء قول آخر في اسم يكون قال: يكون فيها مجهول، وهذا غلط لأن المجهول لا يكون خبره إلا جملة، كما قال جل وعز: { إنه من يتق ويصبر } وكما حكى النحويون: كان زيد منطلق. يكون في كان مجهول، ويكون المبتدأ وخبره مخبر المجهول، والتقدير كان الحديث. فأما أن يقال: كان منطلقا ويكون في كان مجهول فلا يجوز عند أحد علمناه .

[ ص: 172 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث