الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الثانية قوله تعالى ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها

جزء التالي صفحة
السابق

الآية الثانية قوله تعالى : { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } .

فيها ثلاث مسائل : [ ص: 102 ] المسألة الأولى الشريعة في اللغة عبارة عن الطريق إلى الماء ، ضربت مثلا للطريق إلى الحق لما فيها من عذوبة المورد ، وسلامة المصدر ، وحسنه . المسألة الثانية في المراد بها من وجوه الحق . وفي ذلك أربعة أقوال :

الأول : أن الأمر الدين .

الثاني : أنه السنة .

الثالث : أنه الفرائض .

الرابع : النية .

وهذه كلمة أرسلها من لم يتفطن للحقائق ، والأمر يرد في اللغة بمعنيين : أحدهما بمعنى الشأن ، كقوله تعالى : { فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد } .

والثاني أنه أحد أقسام الكلام الذي يقابله النهي ، وكلاهما يصح أن يكون مرادا هاهنا ، وتقديره ثم جعلناك على طريقة من الدين ، وهي ملة الإسلام ، كما قال تعالى : { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } .

ولا خلاف أن الله تعالى لم يغاير بين الشرائع في التوحيد والمكارم والمصالح ، وإنما خالف بينها في الفروع بحسب ما علمه سبحانه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث