الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


67 - الحديث الأول : عن ابن عمر رضي الله عنهما { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته ، حيث كان وجهه ، يومئ برأسه ، وكان ابن عمر يفعله } .

وفي رواية " كان يوتر على بعيره " ولمسلم " غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة " وللبخاري " إلا الفرائض " .

التالي السابق


الكلام عليه من وجوه :

أحدها : " التسبيح " يطلق على صلاة النافلة . وهذا الحديث منه . فقوله " يسبح " أي يصلي النافلة . وربما أطلق على مطلق الصلاة وقد فسر قوله سبحانه { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } بصلاة الصبح وصلاة العصر . والتسبيح : حقيقة في قول القائل " سبحان الله " فإذا أطلق على الصلاة فإما من باب إطلاق اسم البعض على الكل ، كما قالوا في الصلاة : إن أصلها الدعاء ، ثم سميت العبادة كلها بذلك ، لاشتمالها على الدعاء ، وإما ; لأن المصلي منزه لله عز وجل بإخلاص العبادة له وحده ، و " التسبيح " التنزيه . فيكون ذلك من مجاز الملازمة ; لأن التنزيه يلزم من الصلاة المخلصة وحده .

الثاني : الحديث دليل على جواز النافلة على الراحلة ، وجواز صلاتها حيث توجهت بالراكب راحلته . وكأن السبب فيه : تيسير تحصيل النوافل على المسافر وتكثيرها . فإن ما ضيق طريقه قل وما اتسع طريقه سهل . فاقتضت رحمة الله تعالى [ ص: 213 ] بالعباد أن قلل الفرائض عليهم تسهيلا للكلفة . وفتح لهم طريقة تكثير النوافل تعظيما للأجور .

الثالث : قوله " حيث كان وجهه " يستنبط منه ما قال بعض الفقهاء : إن جهة الطريق تكون بدلا عن القبلة ، حتى لا ينحرف عنها لغير حاجة المسير .

الرابع : الحديث يدل على الإيماء . ومطلقه : يقتضي الإيماء بالركوع والسجود . والفقهاء قالوا : يكون الإيماء للسجود أخفض من الإيماء للركوع . ليكون البدل على وفق الأصل . وليس في الحديث ما يدل عليه ولا على ما ينفيه . وفي اللفظ ما يدل على أنه لم يأت بحقيقة السجود ، إن حمل قوله " يومئ " على الإيماء في الركوع والسجود معا .

الخامس : استدل بإيتاره صلى الله عليه وسلم على البعير على أن الوتر ليس بواجب ، بناء على مقدمة أخرى . وهي : أن الفرض لا يقام على الراحلة . وأن الفرض مرادف للواجب .

السادس : قوله " غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة " قد يتمسك به في أن صلاة الفرض لا تؤدى على الراحلة . وليس ذلك بقوي في الاستدلال ; لأنه ليس فيه إلا ترك الفعل المخصوص . وليس الترك بدليل على الامتناع . وكذا الكلام في قوله " إلا الفرائض " فإنه إنما يدل على ترك هذا الفعل . وترك الفعل لا يدل على امتناعه كما ذكرنا .

وقد يقال : إن دخول وقت الفريضة مما يكثر على المسافرين . فترك الصلاة لها على الراحلة دائما ، مع فعل النوافل على الراحلة ، يشعر بالفرقان بينهما في الجواز وعدمه ، مع ما يتأيد به من المعنى . وهو أن الصلوات المفروضة : قليلة محصورة ، لا يؤدي النزول لها إلى نقصان المطلوب . بخلاف النوافل المرسلة . فإنها لا حصر لها ، فتكلف النزول لها يؤدي إلى نقصان المطلوب من تكثيرها ، مع اشتغال المسافر ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث