الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ؛ تفسيرها: قيل: إنهم أمروا بالهجرة من الموضع الذي لا تمكنهم فيه عبادة الله - عز وجل - وأداء فرائضه؛ وأصل هذا فيمن كان يمكنه ممن آمن وكان لا يمكنه إظهار إيمانه؛ وكذلك يجب على كل من كان في بلد يعمل فيه بالمعاصي؛ ولا يمكنه بغير ذلك أن يهاجر وينتقل إلى حيث يتهيأ له أن يعبد الله حق عبادته. وقوله - عز وجل -: فإياي فاعبدون ؛ " إياي " ؛ منصوب بفعل مضمر؛ الذي ظهر يفسره؛ المعنى: " فاعبدوا إياي فاعبدوني " ؛ فاستغنى بأحد الفعلين؛ أعني الثاني عن إظهار الأول؛ فإذا قلت: " فإياي فاعبدوا " ؛ فـ " إياي " ؛ منصوب بما بعد الفاء؛ [ ص: 173 ] ولا تنصبه بفعل مضمر؛ كما أنك إذا قلت: " بزيد فامرر " ؛ فالباء متعلقة بـ " امرر " ؛ والمعنى: " إن أرضي واسعة فاعبدون " ؛ فالفاء إذا قلت: " زيدا فاضرب " ؛ لا يصلح إلا أن تكون جوابا للشرط؛ كأن قائلا قال: " أنا لا أضرب عمرا " ؛ ولكني أضرب زيدا؛ فقلت أنت مجيبا له: " فاضرب زيدا " ؛ ثم قلت: " زيدا فاضرب " ؛ فجعلت تقديم الاسم بدلا من الشرط؛ كأنك قلت: " إن كان الأمر على ما تصف فاضرب زيدا " ؛ وهذا مذهب جميع النحويين البصريين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث