الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب كيف يكفن المحرم

1208 حدثنا أبو النعمان أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم أن رجلا وقصه بعيره ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا

التالي السابق


قوله : ( باب كيف يكفن المحرم ) سقطت هذه الترجمة للأصيلي وثبتت لغيره ، وهو أوجه . وأورد المصنف فيها حديث ابن عباس المذكور من طريقين ، ففي الأول : فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا . كذا للمستملي وللباقين " ملبدا " بدال بدل التحتانية ، والتلبيد جمع الشعر بصمغ ، أو غيره ليخف شعثه ، وكانت عادتهم في الإحرام أن يصنعوا ذلك . وقد أنكر عياض هذه الرواية ، وقال : ليس للتلبيد معنى ، وسيأتي في الحج بلفظ : " يهل " ورواه النسائي بلفظ : فإنه يبعث يوم القيامة محرما . لكن ليس قوله ملبدا فاسد المعنى ، بل توجيهه ظاهر . قوله في الرواية الأخرى ( كان رجل واقفا ) كذا لأبي ذر وللباقين : " واقف " على أنه صفة لرجل ، وكان تامة ؛ أي حصل رجل واقف .

قوله : ( ولا تمسوه ) بضم أوله وكسر الميم ، من : أمس .

قال ابن المنذر : في حديث ابن عباس إباحة غسل المحرم الحي بالسدر خلافا لمن كرهه له ، وأن الوتر في الكفن ليس بشرط في الصحة ، وأن الكفن من رأس المال ، لأمره صلى الله عليه وسلم بتكفينه في ثوبيه ، ولم يستفصل : هل عليه دين يستغرق أم لا . وفيه استحباب تكفين المحرم في ثياب إحرامه ، وأن إحرامه باق ، وأنه لا يكفن في المخيط . وفيه التعليل بالفاء لقوله : فإنه ، وفيه التكفين في الثياب الملبوسة ، وفيه استحباب دوام التلبية إلى أن ينتهي الإحرام ، وأن الإحرام يتعلق بالرأس لا بالوجه ، وسيأتي الكلام على ما وقع في مسلم بلفظ : " ولا تخمروا وجهه " في كتاب الحج ، إن شاء الله تعالى . وأغرب القرطبي فحكى عن الشافعي أن المحرم لا يصلى عليه ، وليس ذلك بمعروف عنه .

( فائدة ) : يحتمل اقتصاره له على التكفين في ثوبيه لكونه مات فيهما ، وهو متلبس بتلك العبادة الفاضلة ، ويحتمل أنه لم يجد له غيرهما .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث