الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الثانية عشرة قوله تعالى : { إذا نودي للصلاة } يختص بوجوب الجمعة على القريب الذي يسمع النداء ; فأما البعيد الدار الذي لا يسمع النداء فلا يدخل تحت الخطاب .

واختلف الناس فيمن يأتي الجمعة من الداني والقاصي اختلافا متباينا بيناه في المسائل وغيرها من الخلافيات .

وجملة القول فيه أن المحققين من علمائنا قالوا : إن الجمعة تلزم من كان على ثلاثة أميال من المدينة ، لوجهين : أحدهما أن أهل العوالي كانوا يأتونها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وحكمته أن الصوت إذا كان رفيعا والناس في هدوء وسكون فأقصى سماع الصوت ثلاثة أميال ; وهذا نظر وملاحظة إلى قوله تعالى : { نودي } ; وهو الصحيح .

فإن قيل : فإن العبد والمرأة يسمعان النداء ، وقد قلتم لا تجب الجمعة عليهما . [ ص: 215 ] قلنا : أما المرأة فلا يلزمها خطاب الجمعة ; لأنها ليست من أهل الجماعة ; ولهذا لا تدخل في خطابها . وأما العبد ففي صحيح المذهب لا تجب عليه ; لأن نقص الرق أثر بصفته حتى لم تقبل شهادته ، ولا يلزم عليه الفاسق ; لأن نقصه في فعله ، وهذا نقصه في ذاته ; فأشبه نقص المرأة ومن النكت البديعة في سقوط الجمعة عن العبد قوله تعالى : { وذروا البيع } ; فإنما خاطب الله بالجمعة من يبيع ، والعبد والصبي لا يبيعان ; فإن العبد تحت حجر السيد ، والصبي تحت حجر الصغر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث