الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 219 ] سورة المنافقون [ فيها ثلاث آيات ]

الآية الأولى قوله تعالى : { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } .

فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى الشهادة تكون بالقلب ; وتكون باللسان ، وتكون بالجوارح ; فأما شهادة القلب فهو الاعتقاد [ أو العلم ] على رأي قوم ، والعلم على رأي آخرين . والصحيح عندي أنه الاعتقاد [ والعلم ] كما بينا في أصول الفقه والدين .

وأما شهادة اللسان فبالكلام ، وهو الركن الظاهر من أركانها ، وعليه تبنى الأحكام ، وتترتب الأعذار والاعتصام . قال النبي صلى الله عليه وسلم { : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ; فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ; وحسابهم على الله . } المسألة الثانية قوله تعالى : { والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } .

إن البارئ سبحانه وتعالى علم وشهد ; فهذا علمه . وشهادته قوله تعالى : { شهد الله أنه لا إله إلا هو } وأمثاله .

وقد يقال : شهادة الله على ما كان من الشهادات في ذات الله ، يقال : والله يشهد إن المنافقين لكاذبون في قولهم بألسنتهم ما لا يعتقدونه في قلوبهم ، فخدعوا وغروا ، والله خادعهم وماكر بهم ، وهو خير الماكرين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث