الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ليس منا من شق الجيوب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ليس منا من شق الجيوب

1232 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان حدثنا زبيد اليامي عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية [ ص: 195 ]

التالي السابق


[ ص: 195 ] قوله : ( باب ليس منا من شق الجيوب ) قال الزين بن المنير : أفرد هذا القدر بترجمة ليشعر بأن النفي الذي حاصله التبري يقع بكل واحد من المذكورات لا بمجموعها . قلت : ويؤيده رواية لمسلم بلفظ : أو شق الجيوب ، أو دعا . إلخ .

قوله : ( حدثنا زبيد ) بزاي وموحدة ، مصغر .

. قوله : ( اليامي ) بالتحتانية والميم الخفيفة ، وفي رواية الكشميهني : " الأيامي " بزيادة همزة في أوله . والإسناد كله كوفيون ، ولسفيان ، وهو الثوري فيه إسناد آخر سيذكر بعد بابين .

قوله : ( ليس منا ) أي من أهل سنتتا وطريقتنا ، وليس المراد به إخراجه عن الدين ، ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك ، كما يقول الرجل لولده عند معاتبته : لست منك ولست مني ، أي : ما أنت على طريقتي . وقال الزين بن المنير ما ملخصه : التأويل الأول يستلزم أن يكون الخبر إنما ورد عن أمر وجودي ، وهذا يصان كلام الشارع عن الحمل عليه . والأولى أن يقال : المراد أن الواقع في ذلك يكون قد تعرض لأن يهجر ويعرض عنه ، فلا يختلط بجماعة السنة تأديبا له على استصحابه حالة الجاهلية التي قبحها الإسلام ، فهذا أولى من الحمل على ما لا يستفاد منه قدر زائد على الفعل الموجود . وحكي عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويله ، ويقول : ينبغي أن يمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس ، وأبلغ في الزجر . وقيل : المعنى ليس على ديننا الكامل ، أي أنه خرج من فرع من فروع الدين ، وإن كان معه أصله ، حكاه ابن العربي . ويظهر لي أن هذا النفي يفسره التبري الآتي في حديث أبي موسى بعد باب ، حيث قال : " برئ منه النبي صلى الله عليه وسلم " . وأصل البراءة الانفصال من الشيء ، وكأنه توعده بأن لا يدخله في شفاعته مثلا . وقال المهلب : قوله : أنا بريء ؛ أي من فاعل ما ذكر وقت ذلك الفعل ، ولم يرد نفيه عن الإسلام . قلت : بينهما واسطة تعرف مما تقدم أول الكلام ، وهذا يدل على تحريم ما ذكر من شق الجيب وغيره . وكأن السبب في ذلك ما تضمنه ذلك من عدم الرضا بالقضاء ، فإن وقع التصريح بالاستحلال مع العلم بالتحريم أو التسخط مثلا بما وقع فلا مانع من حمل النفي على الإخراج من الدين .

قوله : ( لطم الخدود ) خص الخد بذلك لكونه الغالب في ذلك ، وإلا فضرب بقية الوجه داخل في ذلك .

قوله : ( وشق الجيوب ) جمع جيب بالجيم الموحدة ، وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس ، والمراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره وهو من علامات التسخط .

[ ص: 196 ] قوله : ( ودعا بدعوى الجاهلية ) في رواية مسلم بدعوى أهل الجاهلية ، أي من النياحة ونحوها ، وكذا الندبة كقولهم : واجبلاه ، وكذا الدعاء بالويل والثبور كما سيأتي بعد ثلاثة أبواب .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث