الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
التالي صفحة
السابق

الخاتمة

بعد عرض حقيقة الملكة الفقهية ومقومات تكوينها ورعايتها، نستطيع أن نوجز أهم ما انتهينا إليه في النقاط التالية:

1- الملكة الفقهية هـي: " صفة راسخة في النفس، تحقق الفهم لمقاصد الكلام الذي يسهم في إعطاء الحكم الشرعي للقضية المطروحة: إما برده إلى مظانه في مخزون الفقه، أو بالاستنباط من الأدلة الشرعية والقواعد الكلية " .

2- تطلق على الملكة الفقهية ألفاظ كثيرة منها: البصيرة ، والحكمة ، والاجتهاد .

3- الملكة الفقهية تتنوع إلى عدة أنواع، وهي:

أ- ملكة تقرير القواعد الأصولية والاستنباط الفقهي المستقل.

ب- ملكة الاستنباط الفقهي المبني على أصول الغير.

ج- ملكة التخريج الفقهي في المذهب.

د- ملكة الترجيح الفقهي في المذهب.

هـ- ملكة استحضار المذهب (القول المعتمد) .

و- ملكة الترجيح بين المذاهب. [ ص: 171 ]

4- تكوين الملكة الفقهية فرض كفاية، بحيث يجب على المجتمع توفير فقهاء ذوي ملكات فقهية راسخة لسد حاجاته.

5- الملكة الفقهية ضرورية للفقيه، لتحقيق النضوج العقلي والفكري وما ينتج عن ذلك من أحكام فقهية، والحذق في الفقه والاستيلاء عليه.

6- الملكة الفقهية ضرورية للمجتمع، لسد حاجاته: كمعالجة قضايا العصر ومشكلاته ووقائعه المستجدة، وترشيد مسيرة كل من الدعوة الإسلامية والمؤسسات المالية الإسلامية، وتذليل طريق استئناف الحياة الإسلامية.

7- تكوين الملكة الفقهية يحتاج إلى انتقاء خاص للدارسين للفقه الإسلامي، بحيث يتوفر فيهم: الذكاء والفطنة، والسيرة الحسنة، والالتزام بالواجبات الإسلامية، والهمة في طلب العلم. لذلك لا بد من توجيه الأذكياء وأوائل الطلبة إلى دراسة الفقه الإسلامي.

8- تكوين الملكة الفقهية يحتاج إلى انتقاء خاص للمدرسين للفقه الإسلامي، بحيث يتوفر فيهم: التمكن من الفقه والاستيلاء عليه، والنصح، والأمانة، والتحلي بآداب العلم، ومعرفة طرق التدريس. [ ص: 172 ]

9- تكوين الملكة الفقهية يحتاج إلى منهج دراسي أصيل، يتضمن العلوم والمعارف التالية: القرآن الكريم والسنة النبوية وعلومها، والإجماع اليقيني، وأصول الفقه المتضمن قواعد الاستنباط، وعلوم اللغة العربية من نحو وصرف ولغة وبيان وأدب، ومقاصد الشريعة، والفقه الإسلامي، والقواعد الفقهية. هـذا بالإضافة إلى فهم الواقع المعاصر بما فيه من علوم معاصرة، وتغيرات سياسية واجتماعية وغير ذلك، وضرورات العصر وحاجاته. ويتحقق ذلك بدراسة اللغة الأجنبية ومداخل العلوم الحياتية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحاسوب وغير ذلك.

10- تكوين الملكة الفقهية يحتاج إلى اتباع طريقة أصيلة في التدريس تقوم على أساس حفظ القرآن والسنة، وحفظ متن من المتون المختصرة في مذهب من المذاهب الفقهية من الصغر، لضرورة التأسيس. كما تقوم على أساس التدرج في التعليم، بحيث ينتقل المدرس بالطالب من مرحلة المختصرات إلى الكتب المتوسطة، ومن ثم إلى الكتب المطولة، التي تعرض آراء الفقهاء في جميع المذاهب.

11- الملكة الفقهية تنمو وتترسخ في النفس بالترجيح بين الآراء [ ص: 173 ] الفقهية في المذاهب، والتخريج الفقهي في المذهب، والموازنة بين المصالح والمفاسد، والمشاركة في المحاورات والمناظرات الفقهية، والرحلة في طلب الفقه.

12- الملكة الفقهية تتأثر بالآفات النفسية والأخلاقية، وهي: الكبر، والعجب، والغرور، والحسد بين العلماء. فليحذر الفقهاء من هـذه الآفات.

13- الملكة الفقهية تتأثر بالمعوقات المنهجية، وهي: الإخلال بالنصوص الثابتة، والقول بحرفية النصوص وعدم تعليل الأحكام، والتشديد والتضييق في المسائل الجديدة بعدم جوازها لعدم وجود نص من الكتاب أو السنة يقاس عليه أو قول لفقيه سابق يخرج عليه، والغلو في اعتبار المصلحة على حساب النصوص الثابتة القطعية الدلالة، وتبرير الواقع السيئ الذي صنع غير المسلمين بإضفاء الشرعية عليه إرضاء لعامة الناس أو السلطان، أو لوقوع الفقيه تحت تأثير ما يسمى بالهزيمة النفسية.. فليحذر الفقهاء من هـذه المعوقات. [ ص: 174 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث