الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 266 ] سورة المعارج [ فيها ثلاث آيات ]

الآية الأولى قوله تعالى : { وفصيلته التي تؤويه } .

فيها مسألتان : المسألة الأولى الفصيلة في اللغة عندهم أقرب من القبيلة ، وأصل الفصيلة القطعة من اللحم . والذي عندي أن الفصيلة من فصل ، أي قطع ، أي مفصولة كالأكيلة من أكل ، والأخيذة من أخذ ; وكل شيء فصلته من شيء فهو فصيلة ; فهذا حقيقة فيه يشهد له الاشتقاق . وأدنى الفصيلة الأبوان ، فإن الله تعالى يقول : { خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب } .

وقال : { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا } ; فهذا هو أدنى الأدنى ، ولهذا التحقيق تفطن إمام دار الهجرة وحبر الملة مالك بن أنس رحمه الله قال أشهب : سألت مالكا عن قول الله تعالى : { وفصيلته التي تؤويه } قال : هي أمه ، فعبر عن هذه الحقيقة ، ثم صرح بالأصل ، فقال ابن عبد الحكم : هي عشيرته ، والعشيرة وإن كانت كلها فصيلة فإن الفصيلة الدانية هي الأم ، وهي أيضا المراد في هذه الآية ; لأنه قال : { يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه } فذكر للقرابة معنيين ، وختمها بالفصيلة المختصة منهم ، وهي الأم .

المسألة الثانية إذا حبس على فصيلته أو أوصى لها فمن راعى العموم حمله على العشيرة ، ومن ادعى الخصوص حمله على الأم ، والأولى أكثر في النطق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث