الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 279 ] سورة المزمل [ فيها تسع آيات ]

الآية الأولى قوله تعالى : { يأيها المزمل قم الليل إلا قليلا }

فيها مع التي تليها ست مسائل : المسألة الأولى قوله تعالى : { يأيها المزمل } هو الملتف ، بإضافة الفعل إلى الفاعل ، وكل شيء لفف في شيء فقد زمل به ; ومنه قيل للفافة الراوية والقربة زمال .

وفي الحديث في قتلى أحد : { زملوهم بثيابهم ودمائهم } أي لففوهم ، يقال تزمل يتزمل ; فإذا أدغمت التاء قلت : ازمل بتشديدين .

واختلف في تأويله ; فمنهم من حمله على حقيقته ، قيل له : يا من تلفف في ثيابه أو في قطيفته قم ; قاله إبراهيم وقتادة . ومنهم من حمله على المجاز كأنه قيل له : يا من تزمل بالنبوة .

روى عكرمة أنه قال : معناه يا من تزمل ، أي زملت هذا الأمر فقم به .

[ فأما العدول عن الحقيقة إلى المجاز فلا يحتاج إليه لا سيما وفيه خلاف الظاهر ; وإذا تعاضدت الحقيقة والظاهر لم يجز العدول عنه . وأما قول عكرمة : إنك زملت هذا الأمر فقم به ] ; وإنما يسوغ هذا التفسير لو كانت الميم مفتوحة مشددة بصيغة المفعول الذي لم يسم فاعله ، وأما وهو بلفظ الفاعل فهو باطل .

وأما قول من قال : إنه زمل بالقرآن فهو صحيح في المجاز ، لكنه كما قدمنا لا يحتاج إليه ، ويشهد لمعناه حديث يؤثر لم يصح ، وهو قوله : { إن الله قد زادكم صلاة إلى صلاتكم هذه وهي الوتر ، فأوتروا يا أهل القرآن . }

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث