الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته

73 - الحديث الثالث : عن أنس بن مالك رضي الله عنه : { أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته ، فأكل منه ، ثم قال : قوموا فلأصلي لكم ؟ قال أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ، فنضحته بماء ، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا . فصلى لنا ركعتين ، ثم انصرف } . [ ص: 222 ]

74 - ولمسلم
{ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه فأقامني عن يمينه ، وأقام المرأة خلفنا } .

التالي السابق


قال صاحب الكتاب : اليتيم هو : ضميرة جد حسين بن عبد الله بن ضميرة .

مليكة " بضم الميم وفتح اللام . وبعض الرواة : رواه بفتح الميم وكسر اللام ، والأصح الأول . قيل هي أم سليم . وقيل : أم حرام . قال بعضهم : ولا يصح .

وهذا الحديث : رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك . فقيل : الضمير في " جدته " عائد على إسحاق بن عبد الله ، وأنها أم أبيه . قاله الحافظ أبو عمر . فعلى هذا : كان ينبغي للمصنف أن يذكر إسحاق . فإنه لما أسقط ذكره تعين أن تكون جدة أنس . وقال غير أبي عمر : إنها جدة أنس ، أم أمه . فعلى هذا : لا يحتاج إلى ذكر إسحاق . وعلى كل حال : فالأحسن إثباته .

وفي الحديث دليل على ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم من التواضع ، وإجابة دعوة الداعي . ويستدل به على إجابة أولي الفضل لمن دعاهم لغير الوليمة . وفيه أيضا : جواز الصلاة للتعليم ، أو لحصول البركة بالاجتماع فيها ، أو بإقامتها في المكان المخصوص . وهو الذي قد يشعر به قوله " لكم " . وقوله " إلى حصير قد اسود من طول ما لبس " أخذ منه : أن الافتراش يطلق عليه لباس ، ورتب عليه مسألتان . إحداهما : لو حلف لا يلبس ثوبا ، ولم يكن له نية ، فافترشه : أنه يحنث . والثانية : أن افتراش الحرير لباس له ، فيحرم ، على أن ذلك - أعني افتراش الحرير - قد ورد فيه نص يخصه .

وقوله " فنضحته " النضح : يطلق على الغسل ، ويطلق على ما دونه . وهو الأشهر . فيحتمل أن يريد الغسل . فيكون ذلك لأحد أمرين ، إما لمصلحة دنيوية وهي تليينه وتهيئته للجلوس عليه ، وإما لمصلحة دينية ، وهي طلب طهارته ، وزوال ما يعرض من الشك في نجاسته ، لطول لبسه . ويحتمل أن يريد ما دون الغسل . وهو النضح الذي تستحبه المالكية لما يشك في نجاسته . وقد قرب ذلك بأن [ ص: 223 ] أبا عمير كان معهم في البيت ، واحتراز الصبيان من النجاسة بعيد .

وقوله " فصففت أنا واليتيم وراءه " حجة لجمهور الأمة في أن موقف الاثنين وراء الإمام . وكان بعض المتقدمين يرى أن يكون موقف أحدهما عن يمينه ، والآخر عن يساره .

وفيه دليل على أن للصبي موقفا في الصف . وفيه دليل على أن موقف المرأة وراء موقف الصبي .

ولم يحسن من استدل به على أن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة . فإن هذه الصورة ليست من صور الخلاف . وأبعد من استدل به أنه لا تصح إمامتها للرجال ; لأنه وجب تأخرها في الصف ، فلا تتقدم إماما . وقوله " ثم انصرف " الأقرب : أنه أراد الانصراف عن البيت . ويحتمل أنه أراد الانصراف من الصلاة . أما على رأي أبي حنيفة : فبناء على أن السلام لا يدخل تحت مسمى الركعتين : وأما على رأي غيره : فيكون الانصراف عبارة عن التحلل الذي يستعقب السلام . وفي الحديث : دليل على جواز الاجتماع في النوافل خلف إمام . وفيه دليل على صحة صلاة الصبي والاعتداد بها ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث