الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام وقال الحسن وشريح وإبراهيم وقتادة إذا أسلم أحدهما فالولد مع المسلم وكان ابن عباس رضي الله عنهما مع أمه من المستضعفين ولم يكن مع أبيه على دين قومه وقال الإسلام يعلو ولا يعلى

1289 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره أن عمر انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم في رهط قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ابن صياد الحلم فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال لابن صياد تشهد أني رسول الله فنظر إليه ابن صياد فقال أشهد أنك رسول الأميين فقال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله فرفضه وقال آمنت بالله وبرسله فقال له ماذا ترى قال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب فقال النبي صلى الله عليه وسلم خلط عليك الأمر ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم إني قد خبأت لك خبيئا فقال ابن صياد هو الدخ فقال اخسأ فلن تعدو قدرك فقال عمر رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله وقال سالم سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابن صياد فرآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع يعني في قطيفة له فيها رمزة أو زمرة فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لابن صياد يا صاف وهو اسم ابن صياد هذا محمد صلى الله عليه وسلم فثار ابن صياد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو تركته بين وقال شعيب في حديثه فرفصه رمرمة أو زمزمة وقال إسحاق الكلبي وعقيل رمرمة وقال معمر رمزة [ ص: 259 ] [ ص: 260 ]

التالي السابق


[ ص: 259 ] [ ص: 260 ] قوله : ( باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ؟ وهل يعرض على الصبي الإسلام ) ؟ هذه الترجمة معقودة لصحة إسلام الصبي ، وهي مسألة اختلاف كما سنبينه . وقوله : " وهل يعرض عليه " ذكره هنا بلفظ الاستفهام ، وترجم في كتاب الجهاد بصيغة تدل على الجزم بذلك فقال : " وكيف يعرض الإسلام على الصبي ؟ " . وكأنه لما أقام الأدلة هنا على صحة إسلامه استغنى بذلك ، وأفاد هناك ذكر الكيفية .

قوله : ( وقال الحسن إلخ ) أما أثر الحسن فأخرجه البيهقي من طريق محمد بن نصر أظنه في كتاب الفرائض له قال : " حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا يزيد بن زريع ، عن يونس ، عن الحسن في الصغير ؟ قال : مع المسلم من والديه . وأما أثر إبراهيم فوصله عبد الرزاق ، عن معمر ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : في نصرانيين بينهما ولد صغير ، فأسلم أحدهما ؟ قال : أولاهما به المسلم . وأما أثر شريح ، فأخرجه البيهقي بالإسناد المذكور إلى يحيى بن يحيى : " حدثنا هشيم ، عن أشعث ، عن الشعبي ، عن شريح أنه اختصم إليه في صبي أحد أبويه نصراني ، قال : الوالد المسلم أحق بالولد " . وأما أثر قتادة فوصله عبد الرزاق ، عن معمر عنه نحو قول الحسن . [ ص: 261 ] قوله : ( وكان ابن عباس مع أمه من المستضعفين ) وصله المصنف في الباب من حديثه بلفظ : كنت أنا وأمي من المستضعفين ، واسم أمه لبابة بنت الحارث الهلالية .

قوله : ( ولم يكن مع أبيه على دين قومه ) هذا قاله المصنف تفقها ، وهو مبني على أن إسلام العباس كان بعد وقعة بدر ، وقد اختلف في ذلك فقيل : أسلم قبل الهجرة ، وأقام بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له في ذلك لمصلحة المسلمين ، روى ذلك ابن سعد من حديث ابن عباس ، وفي إسناده الكلبي ، وهو متروك . ويرده أن العباس أسر ببدر ، وقد فدى نفسه كما سيأتي في المغازي واضحا ، ويرده أيضا أن الآية التي في قصة المستضعفين نزلت بعد بدر بلا خلاف ، فالمشهور أنه أسلم قبل فتح خيبر ، ويدل عليه حديث أنس في قصة الحجاج بن علاط كما أخرجه أحمد ، والنسائي ، وروى ابن سعد من حديث ابن عباس أنه هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ، ورده بقصة الحجاج المذكور ، والصحيح أنه هاجر عام الفتح في أول السنة ، وقدم مع النبي صلى الله عليه وسلم فشهد الفتح ، والله أعلم .

قوله : ( وقال : الإسلام يعلو ولا يعلى ) كذا في جميع نسخ البخاري لم يعين القائل ، وكنت أظن أنه معطوف على قول ابن عباس فيكون من كلامه ، ثم لم أجده من كلامه بعد التتبع الكثير ، ورأيته موصولا مرفوعا من حديث غيره أخرجه الدارقطني ، ومحمد بن هارون الروياني في مسنده من حديث عائذ بن عمرو المزني بسند حسن ، ورويناه في " فوائد أبي يعلى الخليلي " من هذا الوجه ، وزاد في أوله قصة وهي أن عائذ بن عمرو جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب ، فقال الصحابة : هذا أبو سفيان ، وعائذ بن عمرو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا عائذ بن عمرو ، وأبو سفيان ، الإسلام أعز من ذلك ، الإسلام يعلو ولا يعلى . وفي هذه القصة أن للمبدأ به في الذكر تأثيرا في الفضل لما يفيده من الاهتمام ، وليس فيه حجة على أن الواو ترتب . ثم وجدته من قول ابن عباس كما كنت أظن ، ذكره ابن حزم في المحلى ، قال : ومن طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : " إذا أسلمت اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أو النصراني يفرق بينهما ، الإسلام يعلو ولا يعلى .

ثم أورد المصنف في الباب أحاديث ترجح ترجح ما ذهب إليه من صحة إسلام الصبي ، أولها حديث ابن عمر في قصة ابن صياد ، وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الباب المشار إليه في الجهاد ، ومقصود البخاري منه الاستدلال هنا بقوله صلى الله عليه وسلم لابن صياد : أتشهد أني رسول الله ؟ وكان إذ ذاك دون البلوغ .

وقوله : " أطم " بضمتين : بناء كالحصن .

و " مغالة " بفتح الميم والمعجمة الخفيفة : بطن من الأنصار . وابن صياد في رواية أبي ذر : صائد ، وكلا الأمرين كان يدعى به ، وقوله : " فرفضه " للأكثر بالضاد المعجمة أي تركه ، قال الزين بن المنير : أنكرها القاضي . ولبعضهم بالمهملة أي دفعه برجله ، قال عياض : كذا في رواية أبي ذر عن غير المستملي ولا وجه لها . قال المازري : لعله رفسه بالسين المهملة أي ضربه برجله ، قال عياض : لم أجد هذه اللفظة في جماهير اللغة يعني بالصاد ، قال : وقد وقع في رواية الأصيلي بالقاف بدل الفاء ، وفي رواية عبدوس " فوقصه " بالواو والقاف ، وقوله : " وهو يختل " بمعجمة ساكنة بعدها مثناة مكسورة أي يخدعه ، والمراد أنه كان يريد أن يستغفله ليسمع كلامه وهو لا يشعر .

قوله : ( له فيها رمزة أو زمرة ) كذا للأكثر على الشك في تقديم الراء على الزاي أو تأخيرها ، ولبعضهم " زمزمة أو رمرمة " على الشك ، هل هو بزايين أو براءين مع زيادة ميم فيهما ، ومعاني هذه الكلمات [ ص: 262 ] المختلفة متقاربة ، فأما التي بتقديم الراء وميم واحدة فهي فعلة من الرمز ، وهو الإشارة ، وأما التي بتقديم الزاي كذلك فمن الزمر ، والمراد حكاية صوته ، وأما التي بالمهملتين وميمين ، فأصله من الحركة ، وهي هنا بمعنى الصوت الخفي ، وأما التي بالمعجمتين كذلك فقال الخطابي : هو تحريك الشفتين بالكلام ، وقال غيره : وهو كلام العلوج ، وهو صوت يصوت من الخياشيم والحلق .

قوله : ( فثار ابن صياد ) أي قام ، كذا للأكثر ، وللكشميهني " فثاب " بموحدة ، أي رجع عن الحالة التي كان فيها . قوله : ( وقال شعيب زمزمة فرفصه ) في رواية أبي ذر بالزايين وبالصاد المهملة ، وفي رواية غيره : " وقال شعيب في حديثه فرفصه زمزمة أو رمرمة " بالشك . وسيأتي في الأدب موصولا من هذا الوجه بالشك ، لكن فيه " فرصه " بغير فاء وبالتشديد ، وذكر الخطابي في غريبه بمهملة ، أي ضغطه ، وضم بعضه إلى بعض .

قوله : ( وقال إسحاق الكلبي ، وعقيل : رمرمة ) يعني بمهملتين ( وقال معمر : رمزة ) يعني براء ثم زاي ، أما رواية إسحاق فوصلها الذهلي في الزهريات ، وسقطت من رواية المستملي ، والكشميهني ، وأبي الوقت ، وأما رواية عقيل فوصلها المصنف في الجهاد وكذا رواية معمر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث