الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما قيل في أولاد المسلمين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما قيل في أولاد المسلمين قال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كان له حجابا من النار أو دخل الجنة

1315 حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم

التالي السابق


قوله : ( باب ما قيل في أولاد المسلمين ) أي غير البالغين . قال الزين بن المنير : تقدم في أوائل الجنائز ترجمة : " من مات له ولد فاحتسب " . وفيها الحديث المصدر به ، وإنما ترجم بهذه لمعرفة مآل الأولاد ، ووجه انتزاع ذلك أن من يكون سببا في حجب النار عن أبويه أولى بأن يحجب هو ، لأنه أصل الرحمة وسببها . وقال النووي : أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة . وتوقف فيه بعضهم لحديث عائشة ، يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ : توفي صبي من الأنصار ، فقلت : طوبى له لم يعمل سوءا ولم يدركه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو غير ذلك يا عائشة ، إن الله خلق للجنة أهلا الحديث . قال : والجواب عنه أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل ، أو قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة . انتهى . وقال القرطبي : نفى بعضهم الخلاف في ذلك . وكأنه عنى ابن أبي زيد ، فإنه أطلق الإجماع في ذلك ، ولعله أراد إجماع من يعتد به . وقال المازري : الخلاف في غير أولاد الأنبياء . انتهى . ولعل البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة الذي بدأ به كما سيأتي ، فإن فيه التصريح بإدخال الأولاد الجنة مع آبائهم . وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند عن علي مرفوعا : إن المسلمين وأولادهم في الجنة ، وإن المشركين وأولادهم في النار ، ثم قرأ : والذين آمنوا واتبعتهم الآية . وهذا أصح ما ورد في تفسير هذه الآية ، وبه جزم ابن عباس .

[ ص: 289 ] قوله : ( وقال أبو هريرة إلخ ) لم أره موصولا من حديثه على هذا الوجه ، نعم عند أحمد من طريق عون ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة بلفظ : ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله وإياهم بفضل رحمته الجنة . ولمسلم من طريق سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعا : لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسب إلا دخلت الجنة ، الحديث . وله من طريق أبي زرعة ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة : دفنت ثلاثة ؟ قالت : نعم . قال : لقد احتظرت بحظار شديد من النار . وفي صحيح أبي عوانة من طريق عاصم ، عن أنس : مات ابن للزبير فجزع عليه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حجابا من النار .

قوله : ( كان له ) كذا للأكثر ، أي كان موتهم له حجابا ، وللكشميهني : " كانوا " أي الأولاد .

قوله : ( ثلاثة من الولد ) سقط قوله : " من الولد " في رواية أبي ذر ، وكذا سبق من رواية عبد الوارث ، عن عبد العزيز في " باب فضل من مات له ولد فاحتسب " . وتقدم الكلام عليه مستوفى هناك .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث