الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون

هذا النهي موجه إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - في الظاهر ، والمقصود به إبطال الشرك وإظهار ضلال أهله ، إذ يزعمون أنهم معترفون بإلهية الله تعالى ، وأنهم إنما اتخذوا له شركاء وشفعاء ، فبين لهم أن الله لا إله غيره ، وأن انفراده بالإلهية في نفس الأمر يقضي [ ص: 197 ] ببطلان الإشراك في الاعتقاد ولو أضعف إشراك ، فجملة لا إله إلا هو في معنى العلة للنهي الذي في الجملة قبلها .

وجملة كل شيء هالك إلا وجهه علة ثانية للنهي ؛ لأن هلاك الأشياء التي منها الأصنام وكل ما عبد مع الله وأشرك به دليل على انتفاء الإلهية عنها ؛ لأن الإلهية تنافي الهلاك وهو العدم .

والوجه مستعمل في معنى الذات . والمعنى : كل موجود هالك إلا الله تعالى ، والهلاك : الزوال والانعدام .

وجملة له الحكم وإليه ترجعون تذييل ؛ فلذلك كانت مفصولة عما قبلها . وتقديم المجرور باللام لإفادة الحصر ، والمحصور فيه هو الحكم الأتم ، أي الذي لا يرده راد .

والرجوع مستعمل في معنى : آخر الكون ، على وجه الاستعارة ؛ لأن حقيقته الانصراف إلى مكان قد فارقه ، فاستعمل في مصير الخلق وهو البعث بعد الموت ; شبه برجوع صاحب المنزل إلى منزله ، ووجه الشبه هو الاستقرار والخلود ، فهو مراد منه طول الإقامة .

وتقديم المجرور بـ " إلى " للاهتمام بالخبر ؛ لأن المشركين نفوا الرجوع من أصله ولم يقولوا بالشركة في ذلك حتى يكون التقديم للتخصيص .

والمقصود من تعدد هذه الجمل إثبات أن الله منفرد بالإلهية في ذاته ، وهو مدلول جملة لا إله إلا هو . وذلك أيضا يدل على صفة القدم ؛ لأنه لما انتفى جنس الإلهية عن غيره تعالى تعين أنه لم يوجده غيره ، فثبت له القدم الأزلي وأن الله تعالى باق لا يعتريه العدم ؛ لاستحالة عدم القديم ، وذلك مدلول كل شيء هالك إلا وجهه ، وأنه تعالى منفرد في أفعاله بالتصرف المطلق الذي لا يرده غيره ، فيتضمن ذلك إثبات الإرادة والقدرة . وفي كل هذا رد على المشركين الذين جوزوا شركته في الإلهية ، وأشركوا معه آلهتهم في التصرف بالشفاعة والغوث .

ثم أبطل إنكارهم البعث بقوله : وإليه ترجعون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث