الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وقال الملك ائتوني به "

[ ص: 133 ] [ القول في تأويل قوله تعالى : ( وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ( 50 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فلما رجع الرسول الذي أرسلوه إلى يوسف ، الذي قال : ( أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون ) فأخبرهم بتأويل رؤيا الملك عن يوسف علم الملك حقيقة ما أفتاه به من تأويل رؤياه وصحة ذلك ، وقال الملك : ائتوني بالذي عبر رؤياي هذه . كالذي : -

19392 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : فخرج نبو من عند يوسف بما أفتاهم به من تأويل رؤيا الملك حتى أتى الملك ، فأخبره بما قال . فلما أخبره بما في نفسه كمثل النهار ، وعرف أن الذي قال كائن كما قال ، قال : " ائتوني به " .

19393 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال : لما أتى الملك رسوله قال : " ائتوني به " .

وقوله : ( فلما جاءه الرسول ) ، يقول : فلما جاءه رسول الملك يدعوه إلى الملك ( قال ارجع إلى ربك ) ، يقول : قال يوسف للرسول : ارجع إلى سيدك ( فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) ؟ وأبى أن يخرج مع الرسول وإجابة الملك ، حتى يعرف صحة أمره عندهم مما كانوا قرفوه به من شأن النساء ، فقال للرسول : سل الملك ما شأن النسوة اللاتي قطعن أيديهن ، والمرأة التي سجنت بسببها ؟ كما : - [ ص: 134 ]

19394 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) ، والمرأة التي سجنت بسبب أمرها ، عما كان من ذلك .

19395 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال : لما أتى الملك رسوله فأخبره ، قال : ( ائتوني به ) ، فلما أتاه الرسول ودعاه إلى الملك ، أبى يوسف الخروج معه ( وقال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) الآية . قال السدي ، قال ابن عباس : لو خرج يوسف يومئذ قبل أن يعلم الملك بشأنه ، ما زالت في نفس العزيز منه حاجة ! يقول : هذا الذي راود امرأته .

19396 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن رجل ، عن أبي الزناد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحم الله يوسف إن كان ذا أناة ! لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعا ، إن كان لحليما ذا أناة !

19397 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا محمد بن بشر قال : حدثنا محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ، ثم جاءني الداعي لأجبته ، إذ جاءه الرسول فقال : ( ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) الآية . [ ص: 135 ]

19398 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني سليمان بن بلال ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بمثله .

19399 - حدثنا زكريا بن أبان المصري قال : حدثنا سعيد بن تليد قال : حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال : حدثني بكر بن مضر ، عن عمرو بن الحارث ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال ، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وسعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي .

19400 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وسعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بمثله .

19401 - حدثنا الحسن بن محمد قال : حدثنا عفان بن مسلم قال : حدثنا [ ص: 136 ] حماد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقرأ هذه الآية : ( ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ) ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت أنا ، لأسرعت الإجابة وما ابتغيت العذر .

19402 - حدثني المثنى قال : حدثنا الحجاج بن المنهال قال : حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ومحمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قرأ : ( ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) ، الآية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو بعث إلي لأسرعت في الإجابة ، وما ابتغيت العذر .

19403 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه ، والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم بشيء حتى أشترط أن يخرجوني . ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه ، والله يغفر له حين أتاه الرسول ، ولو كنت مكانه لبادرتهم الباب ، ولكنه أراد أن يكون له العذر .

19404 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة ) ، أراد نبي الله عليه السلام أن لا يخرج حتى يكون له العذر .

19405 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن [ ص: 137 ] ابن جريج ، قوله : ( ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) ، قال : أراد يوسف العذر قبل أن يخرج من السجن .

وقوله : ( إن ربي بكيدهن عليم ) ، يقول : إن الله تعالى ذكره ذو علم بصنيعهن وأفعالهن التي فعلن ، بي ويفعلن بغيري من الناس ، لا يخفى عليه ذلك كله ، وهو من وراء جزائهن على ذلك .

وقيل : إن معنى ذلك : إن سيدي إطفير العزيز ، زوج المرأة التي راودتني عن نفسي ، ذو علم ببراءتي مما قرفتني به من السوء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث