الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم

جزء التالي صفحة
السابق

ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا

السفهاء : المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ولا يد لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها ، والخطاب للأولياء : وأضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم ، كما قال : ولا تقتلوا أنفسكم [النساء : 29] فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات [النساء : 25] والدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى قوله : وارزقوهم فيها واكسوهم ، جعل الله لكم قياما : أي تقومون بها وتنتعشون ، ولو ضيعتموها لضعتم فكأنها في أنفسها قيامكم وانتعاشكم ، وقرئ : "قيما" ، بمعنى قياما ، كما جاء عوذا بمعنى عياذا ، وقرأ عبد الله بن عمر : "قواما" ، بالواو ، وقوام الشيء : ما يقام به ، كقولك هو ملاك الأمر لما يملك به ، وكان السلف يقولون : المال سلاح المؤمن ، ولأن أترك ما لا يحاسبني الله عليه ، خير من أن أحتاج إلى الناس ، وعن سفيان - وكانت له بضاعة يقلبها - : لولاها لتمندل بي بنو العباس ، وعن غيره - وقيل له : إنها تدنيك من الدنيا - : لئن أدنتني من الدنيا لقد صانتني عنها ، وكانوا يقولون : اتجروا واكتسبوا ، فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه ، وربما رأوا رجلا في جنازة فقالوا له : اذهب إلى دكانك وارزقوهم فيها : واجعلوها مكانا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتتربحوا ، حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فلا يأكلها الإنفاق ، وقيل : هو أمر لكل أحد أن لا يخرج ماله إلى أحد من السفهاء ، قريب أو أجنبي ، رجل أو امرأة ، يعلم أنه يضعه فيما لا ينبغي ويفسده قولا معروفا : قال ابن جريج : عدة جميلة ، إن صلحتم ورشدتم سلمنا إليكم أموالكم ، وعن عطاء : إذا ربحت أعطيتك ، وإن [ ص: 21 ] غنمت في غزاتي جعلت لك حظا ، وقيل : إن لم يكن ممن وجبت عليك نفقته فقل : عافانا الله وإياك ، بارك الله فيك ، وكل ما سكنت إليه النفس وأحبته لحسنه عقلا أو شرعا من قول أو عمل ، فهو معروف ، وما أنكرته ونفرت منه لقبحه ، فهو منكر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث