الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فاعبد الله مخلصا له الدين

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله: فاعبد الله مخلصا له الدين ؛ " الدين " ؛ منصوب بوقوع الفعل عليه؛ و " مخلصا " ؛ منصوب على الحال؛ أي: فاعبد الله موحدا لا تشرك به شيئا؛ وزعم بعض النحويين أنه يجوز " مخلصا له الدين " ؛ وقال: يرفع " الدين " ؛ على قولك: " مخلصا له الدين " ؛ ويكون " مخلصا " ؛ تمام الكلام؛ ويكون " له الدين " ؛ ابتداء؛ وهذا لا يجوز؛ من جهتين؛ إحداهما أنه لم يقرأ به؛ [ ص: 344 ] والأخرى أنه يفسده ألا لله الدين الخالص ؛ فيكون " له الدين " ؛ مكررا في الكلام؛ لا يحتاج إليه؛ وإنما الفائدة في ألا لله الدين الخالص ؛ تحسن بقوله: مخلصا له الدين ؛ ومعنى إخلاص الدين ههنا: عبادة الله وحده؛ لا شريك له؛ وهذا جرى تثبيتا للتوحيد؛ ونفيا للشرك؛ ألا ترى قوله: والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم ؛ إلى قوله: إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ؛ أي: فأخلص أنت الدين؛ ولا تتخذ من دونه أولياء؛ فهذا كله يؤكده " مخلصا له الدين " ؛ وموضع والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم ؛ " الذين " ؛ رفع بالابتداء؛ وخبرهم محذوف؛ في الكلام دليل عليه؛ المعنى: " والذين اتخذوا من دونه أولياء يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " ؛ والدليل على هذا أيضا قراءة أبي: " ما نعبدكم إلا لتقربونا إلى الله " ؛ هذا تصحيح الحكاية؛ المعنى: " يقولون لأوليائهم: ما نعبدكم إلا لتقربونا إلى الله زلفى " ؛ وعلى هذا المعنى يقولون: ما نعبدهم؛ أي: يقولون لمن يقول لهم: " لم عبدتموهم؟ " : " ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " ؛ أي: قربى؛ ثم أعلم - عز وجل - - أنه لا يهدي هؤلاء؛ فقال: إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ؛

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث