الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة

3856 [ ص: 13 ] باب: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة

وذكره النووي في: (الباب المتقدم).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 144 جـ 14 المطبعة المصرية

[عن خليفة بن كعب؛ أبي ذبيان ، قال: سمعت عبد الله بن الزبير يخطب، يقول: ألا لا تلبسوا نساءكم الحرير. فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تلبسوا الحرير. فإنه من لبسه في الدنيا؛ لم يلبسه في الآخرة " ].

التالي السابق


(الشرح)

(عن خليفة بن كعب؛ أبي ذبيان) بضم الذال وكسرها؛ (قال: سمعت عبد الله بن الزبير يخطب، يقول: ألا! لا تلبسوا نساءكم الحرير. فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم: لا تلبسوا الحرير. فإنه من لبسه في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة"). هذا مذهب "ابن الزبير". وأجمعوا بعده على: إباحة الحرير للنساء، وتحريمه على الرجال. وهذا الحديث الذي احتج به، إنما ورد في لبس الرجال لوجهين:

أحدهما: أنه خطاب للذكور. ومذهب محققي الأصوليين؛ من الشافعية وغيرهم: أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال؛ عند الإطلاق.

[ ص: 14 ] والثاني: أن الأحاديث الصحيحة، التي ذكرها مسلم وغيره: صريحة في إباحته للنساء، وأمره صلى الله عليه) وآله (وسلم، عليا وأسامة: بأن يكسواه نساءهما. مع الحديث المشهور: أنه صلى الله عليه وآله وسلم، قال في الحرير والذهب: "إن هذين حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها". هذا كلام النووي :

وأقول: الذي عليه فحول أهل الأصول: أن النساء يدخلن في خطاب الرجال؛ إلا أن يرد التخصيص، أو التقييد، أو الاستثناء. فالصواب: الوجه الثاني؛ دون الوجه الأول.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث