الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله

جزء التالي صفحة
السابق

أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ؛ أي: يا ندما؛ وحرف النداء يدل على تمكن القصة من صاحبها؛ إذا قال القائل: " يا حسرتاه " ؛ و " يا ويلاه " ؛ فتأويله: " الحسرة والويل قد حل به؛ وأنهما لازمان له غير مفارقين " ؛ ويجوز: " يا حسرتي " ؛ وزعم الفراء أنه يجوز: " يا حسرتاه على كذا وكذا " ؛ بفتح الهاء؛ و " يا حسرتاه " ؛ بالكسر والضم؛ والنحويون أجمعون لا يجيزون أن تثبت هذه الهاء في الوصل؛ وزعم أنه أنشده من بني فقعس رجل من بني أسد:


يا رب يا رباه إياك أسل ... عفراء يا رباه من قبل الأجل



وأنشده أيضا: [ ص: 359 ]

يا مرحباه بحمار ناجية



والذي أعرف أن الكوفيين ينشدون:


يا مرحباه بجمار ناجية



قال أبو إسحاق: ولا أدري لم استشهد بهذا؛ ولم يقرأ به قط؛ ولا ينفع في تفسير هذه الآية شيئا؛ وهو خطأ؛ ومعنى " أن تقول نفس " : " خوف أن تقول نفس " ؛ و " كراهة أن تقول نفس " ؛ المعنى: " اتبعوا أحسن ما أنزل خوفا أن تصيروا إلى حال يقال فيها هذا القول؛ وهي حال الندامة " ؛ ومعنى " على ما فرطت في جنب الله " : " في أمر الله " ؛ أي: " فرطت في الطريق الذي هو طريق الله الذي دعاني إليه؛ وهو توحيده والإقرار بنبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم " .

وإن كنت لمن الساخرين ؛ أي: " وما كنت إلا من المستهزئين " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث