الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده

جزء التالي صفحة
السابق

باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده

1431 حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا الوليد حدثنا أبو عمرو الأوزاعي حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة

التالي السابق


قوله : ( باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده ) ذكر فيه طرفا من حديث أنس في قصة عبد الله بن أبي طلحة ، وفيه مقصود الباب . وسيأتي في الذبائح من وجه آخر عن أنس أنه رآه يسم غنما في آذانها ، ويأتي هناك النهي عن الوسم في الوجه .

قوله في الإسناد : ( حدثنا الوليد ) هو ابن مسلم ، وأبو عمرو هو الأوزاعي ، كما ثبت في رواية غير أبي ذر .

قوله : ( وفي يده الميسم ) بوزن مفعل مكسور الأول ، وأصله موسم لأن فاءه واو ، لكنها لما سكنت وكسر ما قبلها قلبت ياء ، وهي الحديدة التي يوسم بها ، أي يعلم ، وهو نظير الخاتم . والحكمة فيه تمييزها ، وليردها من أخذها ومن التقطها ، وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلا لئلا يعود في صدقته . ولم أقف على تصريح بما كان مكتوبا على ميسم النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أن ابن الصباغ من الشافعية نقل إجماع [ ص: 430 ] الصحابة على أنه يكتب [1] في ميسم الزكاة " زكاة " أو " صدقة " . وفي حديث الباب حجة على من كره الوسم من الحنفية بالميسم لدخوله في عموم النهي عن المثلة ، وقد ثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه مخصوص من العموم المذكور للحاجة كالختان للآدمي .

قال المهلب وغيره : في هذا الحديث أن للإمام أن يتخذ ميسما ، وليس للناس أن يتخذوا نظيره ، وهو كالخاتم ، وفيه اعتناء الإمام بأموال الصدقة وتوليها بنفسه ، ويلتحق به جميع أمور المسلمين . وفيه جواز إيلام الحيوان للحاجة . وفيه قصد أهل الفضل لتحنيك المولود لأجل البركة [2] وفيه جواز تأخير القسمة لأنها لو عجلت لاستغني عن الوسم . وفيه مباشرة أعمال المهنة وترك الاستنابة فيها للرغبة في زيادة الأجر ونفي الكبر ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث