الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "كذلك نسلكه في قلوب المجرمين "

القول في تأويل قوله تعالى : ( كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ( 12 ) لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ( 13 ) ) [ ص: 70 ] يقول تعالى ذكره : كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين بالاستهزاء بالرسل ، كذلك نفعل ذلك في قلوب مشركي قومك الذين أجرموا بالكفر بالله ( لا يؤمنون به ) يقول : لا يصدقون بالذكر الذي أنزل إليك ، والهاء في قوله ( نسلكه ) من ذكر الاستهزاء بالرسل والتكذيب بهم .

كما حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ( كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ) قال : التكذيب .

حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ) لا يؤمنون به ، قال : إذا كذبوا سلك الله في قلوبهم أن لا يؤمنوا به .

حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن حميد ، عن الحسن ، في قوله ( كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ) قال : الشرك .

حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن حميد ، قال : قرأت القرآن كله على الحسن في بيت أبي خليفة ، ففسره أجمع على الإثبات ، فسألته عن قوله ( كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ) قال : أعمال سيعملونها لم يعملوها .

حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك عن حماد بن سلمة ، عن حميد الطويل ، قال : قرأت القرآن كله على الحسن ، فما كان يفسره إلا على الإثبات ، قال : وقفته على نسلكه ، قال : الشرك ، قال : ابن المبارك : سمعت سفيان في قوله ( نسلكه ) قال : نجعله .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله ( كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به ) قال : هم كما قال الله ، هو أضلهم ومنعهم الإيمان ، يقال منه : سلكه يسلكه سلكا وسلوكا ، وأسلكه يسلكه إسلاكا ، ومن السلوك قول عدي بن زيد :

[ ص: 71 ] وكنت لزاز خصمك لم أعرد وقد سلكوك في يوم عصيب ومن الإسلاك قول الآخر :

حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شلا كما تطرد الجمالة الشردا وقوله : ( وقد خلت سنة الأولين ) يقول تعالى ذكره : لا يؤمن بهذا القرآن قومك الذين سلكت في قلوبهم التكذيب ( حتى يروا العذاب الأليم ) أخذا منهم سنة أسلافهم من المشركين قبلهم من قوم عاد وثمود وضربائهم من الأمم التي كذبت رسلها ، فلم تؤمن بما جاءها من عند الله حتى حل بها سخط الله فهلكت .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ) وقائع الله فيمن خلا قبلكم من الأمم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث