الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الحصيري

الحافظ الحجة القدوة أبو محمد ، جعفر بن أحمد بن نصر النيسابوري المعروف بالحصيري ، أحد الأعلام .

سمع من : إسحاق بن راهويه ، وأبي مصعب الزهري ، وإسماعيل بن موسى السدي ، وأبي مروان العثماني ، وأبي كريب ، وابن أبي عمر [ ص: 218 ] العدني ، ومحمد بن رافع ، والذهلي ، وخلائق .

روى عنه الحفاظ : أبو علي ، وعبد الله بن سعد ، ومحمد بن إبراهيم ، وأبو حامد ابن الشرقي ، وأحمد بن الخضر ، وإسماعيل بن نجيد ، وآخرون خاتمتهم أبو عمرو بن حمدان .

قرأت على محمد بن عبد السلام التميمي ، عن عبد المعز بن محمد : أخبرنا أبو القاسم المستملي ، وتميم بن أبي سعيد ، قالا : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأديب ، أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان ، أخبرنا جعفر بن أحمد الحافظ ، حدثنا محمد بن رافع ، حدثنا شبابة ، حدثني ورقاء ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون ، قريب من ثلاثين ، كلهم يزعم أنه رسول الله .

قال الحاكم في " تاريخه " : الحصيري ركن من أركان الحديث في الحفظ ، والإتقان ، والورع . سمع منه أخي محمد الكثير ، وهو جده .

وسمعت أحمد بن الخضر الشافعي يقول : لما ورد أبو علي عبد الله بن [ ص: 219 ] محمد البلخي عجز الناس عن مذاكرته لحفظه ، فذاكر جعفر بن أحمد بأحاديث التمتع والحج ، والإفراد ، والقران ، فكان يسرد ، فقال له جعفر : تحفظ عن سليمان التيمي ، عن أنس : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لبى بحجة وعمرة معا ؟ قال : فبقي واقفا ، وجعل يقول : التيمي عن أنس . . . فقال جعفر : حدثناه يحيى بن حبيب بن عربي : حدثنا معتمر ، عن أبيه .

قال الحاكم : قال لي محمد بن أحمد السكري -سبط جعفر - : كان جدي قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء ثلثا يصلي ، وثلثا يصنف ، وثلثا ينام ، وكان مرضه ثلاثة أيام ، لا يفتر عن قراءة القرآن .

وسمعت أبا الحسن الشافعي يقول : كان أبو عمرو الخفاف حفظه أكثر من فهمه ، وكان لا يقبل ممن يرد عليه غير جعفر الحافظ ، فإنه كان يرجع إلى قوله .

وسمعت أحمد بن الخضر : سمعت جعفر بن أحمد يقول : كنا في مجلس محمد بن رافع تحت شجرة يقرأ علينا ، وكان إذا رفع أحد صوته أو تبسم قام ولا يراجع ، فوقع ذرق طير على يدي وكتابي ، فضحك خادم لأولاد طاهر بن عبد الله الأمير ، فنظر إليه ابن رافع ، فوضع الكتاب ، فانتهى الخبر إلى السلطان ، فجاءني الخادم ومعه حمال على ظهره نبت سامان ، فقال : والله ما أملك إلا هذا ، وهو هدية لك ، فإن سئلت عني فقل : لا أدري من تبسم . فقلت : أفعل . فلما كان الغد حملت إلى باب السلطان ، فبرأت الخادم ، ثم بعت السامان بثلاثين دينارا ، واستعنت بذلك على [ ص: 220 ] الخروج إلى العراق ، فلقبت بالحصري ، وما بعت حصرا ولا آبائي .

قال الحاكم : توفي الحصيري سنة ثلاث وثلاثمائة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث