الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ( 20 ) )

يقول تعالى ذكره : ( وجعلنا لكم ) أيها الناس في الأرض ( معايش ) ، وهي جمع معيشة ( ومن لستم له برازقين ) .

اختلف أهل التأويل في المعني في قوله ( ومن لستم له برازقين ) فقال بعضهم : عنى به الدواب والأنعام .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسين قال : ثنا ورقاء ، وحدثنا [ ص: 82 ] الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله جميعا ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( ومن لستم له برازقين ) الدواب والأنعام .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .

وقال آخرون : عنى بذلك : الوحش خاصة .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور في هذه الآية ( ومن لستم له برازقين ) قال : الوحش ، فتأويل "من" في : ( ومن لستم له برازقين ) على هذا التأويل بمعنى ما ، وذلك قليل في كلام العرب .

وأولى ذلك بالصواب ، وأحسن أن يقال : عنى بقوله ( ومن لستم له برازقين ) من العبيد والإماء والدواب والأنعام . فمعنى ذلك : وجعلنا لكم فيها معايش . والعبيد والإماء والدواب والأنعام ، وإذا كان ذلك كذلك ، حسن أن توضع حينئذ مكان العبيد والإماء والدواب "من" ، وذلك أن العرب تفعل ذلك إذا أرادت الخبر عن البهائم معها بنو آدم . وهذا التأويل على ما قلناه وصرفنا إليه معنى الكلام إذا كانت "من" في موضع نصب عطفا به على معايش بمعنى : جعلنا لكم فيها معايش ، وجعلنا لكم فيها من لستم له برازقين . وقيل : إن "من" في موضع خفض عطفا به على الكاف والميم في قوله ( وجعلنا لكم ) بمعنى : وجعلنا لكم فيها معايش ( ومن لستم له برازقين ) وأحسب أن منصورا في قوله : هو الوحش قصد هذا المعنى وإياه أراد ، وذلك وإن كان له وجه في كلام العرب ، [ ص: 83 ] فبعيد قليل ، لأنها لا تكاد تظاهر على معنى في حال الخفض ، وربما جاء في شعر بعضهم في حال الضرورة ، كما قال بعضهم :

هلا سألت بذي الجماجم عنهم وأبي نعيم ذي اللواء المخرق فرد أبا نعيم على الهاء والميم في عنهم ، وقد بينت قبح ذلك في كلامهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث